فلسفة تعاليم الإسلام — Page 33
۳۳ في النفس قوة هي الرحمة. وأحيانا يعاقب الظالم بيديه، ونظيرُ هذه الحركة الجسدية قوة في القلب نسميها الانتقام. وتارةً يستنكف الإنسان أن يقابل المعتدي بالمثل فيصفح عنه، وبإزاء هذه الحركة قوة في النفس تسمى العفو والصبر. وطورا يستخدم يديه أو رجليه أو عقله لخير بني نوعه، ويبذل ماله لنفعهم، وتقابل هذه الحركة قوةٌ في النفس تُدعى السخاء والجود. فإذا استعمل الإنسان جميع هذه القوى في مواضعها وظروفها الملائمة سميت أخلاقا. يخاطب الله جل شأنه نبينا بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظيم (القلم:٥). ومعنى هذه الآية – طبقا للشرح المذكور – إنك مستوعب لجميع أقسام الأخلاق سخاء، وشجاعة، من وعدل ،ورحمة وإحسان، وصدق، وهمة، وما شاكلها. وباختصار: فإن جميع القوى الطبعية الموجودة في الإنسان مثل الحشمة والحياء والأمانة والمروءة والغيرة والاستقامة والعفة والزهد والعدل والمواساة والشجاعة والجود والعفو والصبر والإحسان والصدق والوفاء وما شابهها من الحالات الطبعية. . إذا أظهرها الإنسان في أوقاتها ومواضعها الملائمة بإعمال الفكر وإيماء العقل، كانت كلها أخلاقا. إنها في الأصل غرائز الإنسان، وإنما تُسمى