فلسفة تعاليم الإسلام — Page 32
۳۲ الخلق والخلق ويجدر بي أن أعرف هنا كلمة الخلق باختصار. فاعملوا أن الخلق اسم للتكوين الظاهري، وأن الخلق اسم للتكوين الباطني النفسي. وبما أن الخِلْقة الباطنة إنما تتكامل بالأخلاق وليس بالميول الطبعية وحدها، لذلك أطلق لفظ الخلق على الأخلاق دون الميول الطبعية. яя ومن المناسب أيضا بيان أنه من الخطأ الفاحش ما يزعمه الناس عامة أن الخُلُق إنما هو عبارة عن الحلم والرفق والتواضع. كلا، بل المراد بالخُلُق جميع كيفيات الكمال البشري التي أُودعت باطن الإنسان مقابل أعضائه الظاهرة. مثلا يبكي الإنسان بالعين، وتقابل هذا البكاء قوة في النفس هي رقة الفؤاد؛ فإذا استعملها الإنسان في محلها باسترشاد من العقل الموهوب له صارت خُلُقا. وكذلك يقاوم الإنسان العدو بيديه، وتوازي هذه الحركة الظاهرية قوةٌ في النفس. . هي الشجاعة؛ فإن استخدمها الإنسان طبقا لما يلائم الموقف أصبحت أيضا خُلُقا. وكذلك يريد الإنسان أحيانا استخدام يديه لإنقاذ المظلوم من الظالم، أو لإعطاء العاجز المعدم شيئا، أو لخدمة بني نوعه بطريق آخر. . فهذه الحركة تماثلها