فلسفة تعاليم الإسلام — Page 74
٧٤ يقولون كمثل صدقه؟ لن يوجد في العالم من يكذب بدون داع. لذلك فالصدق الذي لا يتمسك به صاحبه ساعة الضرر لن يدخل في عداد الأخلاق الحقيقية. بل إن أفضل مناسبة لقول الحق هي التي يهدد فيها قولُ الحق نفسه أو ماله أو عرضه. تلك وتعاليم الله بهذا الصدد كما يلي: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ النُّورِ)) (الحج: ۳۱). . أي تجنبوا عبادة الأصنام وقولَ الكذب. . بمعنى أن الكذب أيضا صنم يعتمد عليه الكاذب ولا يتوكل على الله. فالكاذب يترك بكذبه ربه. وقوله تعالى: وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا (البقرة: ۲۸۳). . أي إذا دعيتم للإدلاء بالشهادة بصدق فلا تمتنعوا عن ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ أَثِمٌ قَلْبُهُ) (البقرة: ٢٨٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى (الأنعام: ١٥٣). . أي إذا تحدثتم فلا تتحدثوا إلا بما هو حق وعدل تماما وإن كان قول الحق هذا ضد قريب لكم. وقوله تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (النساء: ١٣٦). . أي عليكم أن تثبتوا على الحق والإنصاف، وأن تكون كل شهادة منكم الله فقط. لا تكذبوا وإن أضر قولُ الصدق بكم أو بآبائكم أو بأقاربكم كالابن وغيره.