دافع البلاء ومعيار أهل الاصطفاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 11 of 42

دافع البلاء ومعيار أهل الاصطفاء — Page 11

دافع البلاء إلى الاعتراف بأن كل هذه التدابير لا تمثل نجاحا كاملا للقضاء على الطاعون في البلد مع كونها مفيدة إلى حد ما. كذلك فإن هذه الخطط لا تخلو من الفائدة تماما، لأنه قد لوحظ نفعُها حيثما أراد الله أن تعمل، غير أنه ضئيل لدرجة لا تبعث على السرور والفرح الكبير. وعلى سبيل المثال، صحيح أن البلدة التي أخذ مائة شخص مثلا فيها اللقاح كان عدد الأموات فيها أقل من البلدة التي لم يأخذ فيها اللقاح عدد مماثل. لكن لما كان مفعول الحقنة يزول بعد شهرين أو بعد ثلاثة أشهر على أكثر تقدير، فإن آخذ الحقنة أيضا يتعرض للخطر المتكرر حتى ينتقل إلى العالم الآخر. وإنما الفرق بين من يأخذ الحقنة وغيره هو أن مثل الذين لا يأخذونها كمثل الذين يركبون مركبة قد توصلهم إلى دار الفناء في أربع وعشرين ساعة، بينما الذين يأخذون المصل فمثلهم كمثل الذين يمتطون برذونًا بطيء السير الذي سوف يوصلهم إلى المكان نفسه في أربعة وعشرين يوما. على كل حال إن كل هذه الأساليب التي اتخذت باعتبارها طبية ليست شاملة ومقنعة بما فيه الكفاية ولا هي عديمة الجدوى تماما. ولما كان الطاعون لا يزال يلتهم الناس بسرعة، فإن التعاطف مع بني البشر ومواساتهم يتطلب التفكير في إيجاد طريق آخر للإنقاذ من الهلاك.