ينبوع المسيحية — Page 193
۱۹۳ يطلبوا منه تلك الكمالات المتفرقة كافة. فمن الواضح أنه عندما تجتمع الكمالات المتفرقة في مكان واحد فإنها ستفوق بمجموعها كثيرا الكمالات المتفرقة. فبناء على ذلك قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)، أي أنكم أفضل من جميع الأمم من حيث كمالاتكم. وليكن معلوما أيضا هنا سبب الوعد بجمع الكمالات المتفرقة في هذه الأمة؟ السر في ذلك أن نبينا الأكرم الهلال والجامع الجميع الكمالات المتفرقة كما يقول الله في القرآن الكريم: فبهداهم اقتده. . . أي اقْتَدِ بكل نوع من الهدى الذي أعطيه الأنبياء السابقون كلهم. والبديهي أن الذي سيجمع في نفسه تلك الهدايات المتفرقة جميعها يكون وجودا جامعا وأفضل من الأنبياء كلهم. والذي يتبع هذا النبي، جامع الكمالات، لا بد أن يكون هو أيضا جامع الكمالات يصبح كلها بصورة ظلية. فالسر في تعليم هذا الدعاء في سورة الفاتحة أن هو الكاملون في الأمة الذين يتبعون النبي الجامع الكمالات هم الآخرون أيضا جامعي الكمالات. فالأسف على الذين يعتبرون هذه الأمة أمةً ميتة. إن الله تعالى يعلمهم دعاء ليصبحوا جامعي الكمالات ولكنهم يريدون أن يبقوا ميتين. ومن الذنب العظيم عندهم أن يدّعي أحد أن وحي الله ينزل عليه كمثل المسيح ابن مريم"، فهذا ۱ آل عمران: ۱۱۱ الأنعام: ۹۱ إن هؤلاء الذين يُدعون مشايخ يسيئون إلى سيدنا ومولانا خير الرسل وأفضل الأنبياء ﷺ حين يقولون بأنه لا يمكن أن يأتي في هذه الأمة مثيل عيسى بن مريم، لذا سیعید الله تعالى عيسى الإسرائيلي نفسه إلى الدنيا في وقت من الأوقات ناقضا ختم النبوة. وبهذا الاعتقاد لا يرتكبون إثما واحدا بل إثمين. (١) لأنهم يضطرون للاعتقاد أن عبد الله الذي اسمه عيسى ويُدعى في العبرية "يسوع" قد تبع شريعة موسى رسول الله إلى ثلاثين عاما فصار مقربا إلى الله وحاز مرتبة النبوة، ومقابل ذلك إذا اتبع أحد النبي ﷺ ولو إلى خمسين عاما بدلا من ثلاثين عاما لن ينال تلك المرتبة، وكأن اتباع النبي له لا يهبه أي كمال قط، ولا