ينبوع المسيحية — Page 177
۱۷۷ تماما نستطيع أن نفصل أجزاءه، فسنجهل تماما ماهية تلك الأدوية. ومن البديهي أنه لو آمنا بأن الله هو خالق الذرات والأرواح فلا بد من الإيمان إلى جانب ذلك بأنه يعلم حتما القوى الكامنة في الذرات والأرواح كلها وقدراتها. والدليل على ذلك أنه لا هو خالق هذه القوى والقدرات، والخالق لا يجهل خلقه. ولكن إذا لم يكن الله خالق هذه القوى والقدرات فلا يمكن أن يقوم برهان على أنه يعلم كافة تلك القوى والقدرات وإن قلتم ذلك بغير دليل أن الله تعالى يعلم بها فليس ذلك إلا تعنت وادعاء محض. ولكن كما نملك دليلا على أن الصانع يعلم حتما بما صنعه ولكن أي دليل تملكه مقابل ذلك على أن الله تعالى يعلم كافة القوى والقدرات الكامنة في الأشياء التي لم يخلقها بيده؟ فتلك الأشياء ليست عين وجود الله حتى يكون مطلعا عليها كاطلاع المرء على وجود نفسه، بل كل تلك الأشياء – بحسب معتقد الآريين- آلهة نفسها وهي قديمة وأزلية بذاتها، ولأنها غير مخلوقة وأزلية لذا لا علاقة لها بالإله قط، بحيث لو افترضنا موت الإله أيضا لما تضررت بذلك شيئا، لأنه ما دام الإله ليس خالق هذه الأشياء فهي ليست محتاجة إليه من أجل بقائها أيضا كما لم تكن محتاجة في خلقها. بذاته ويهب إن الله تعالى اسمين اثنين، الحي والقيوم. ومعنى الحي أنه الحياة للآخرين أيضا والقيوم معناه: قائم بذاته، وبسنده يقيم الأشياء الأخرى التي خلقها. مي فالأشياء التي استفادت من قبل من اسم الله "الحي" التي يمكن أن تستفيد من اسمه "القيوم" لأن الله تعالى يقيم بسنده الأشياء التي خلقها وليس التي مستها يده. فمن يؤمن بالله حيًّا أي خالقا هو الذي يحق له أن يؤمن به قيوما أيضا، أي الذي يقيم بسنده ما خلقه. ولكن الذي لا يؤمن بالله حيًّا، أي خالقا، لا يحق له أن يعتقد بأنه وعن يساندها لبقائها، لأن المساندة معنى هو أنه لولا هذا السند لانقرضت هذه الأشياء كلها والمعلوم أن الأشياء التي ما أتت