ينبوع المسيحية — Page 164
بمعنى قاسية في كل وعظ ونابزهم بالألقاب، بينما يجب على معلم الأخلاق أن يُبدي أخلاقه الفاضلة قبل غيره. فهل يمكن أن يكون من الله تعالى هذا التعليم الناقص الذي لم يعمل به عيسى اللة بنفسه ؟ التعليم الطاهر والكامل هو تعليم القرآن الكريم الذي يربّي كل فرع من فروع شجرة البشرية. فالقرآن لا يركز على جانب واحد فقط بل يعلم العفو والصفح تارة ولكن بشرط أن يكون العفو أقرب إلى الحكمة ويأمر تارة أخرى بمعاقبة المجرم في المكان والزمان المناسبين. فالحق أن القرآن الكريم صورة لقانون الله تعالى السائد في الطبيعة الذي نراه أمام أعيننا دائما. ومن المعقول تماما أن يكون هناك تطابق بين قول الله تعالى وفعله. أنه يجب على كتاب الله الصادق أن يعلم ما يطابق تماما الأسلوب والنمط الذي يُرَى عليه فعلُ الله تعالى في العالم لا أن يظهر من الفعل شيء ومن القول شيء آخر. نرى أن فعل الله ليس مبنيا على اللين والعفو دائما وفي كل الأحوال، بل يعاقب أيضا المجرمين بأنواع العذاب، وقد ذكرت أنواع العذاب من هذا القبيل في الكتب السابقة أيضا إن إلهنا ليس حليما فقط بل هو حكيم أيضا، وإن غضبه أيضا عظيم. الكتاب الصادق هو ذلك الذي يطابق الله في الطبيعة، وقول الله الصادق هو الذي لا يعارض فعله. لم نشاهد قط أن الله عامل خلقه بالحلم والصفح دائما و لم ينزل عليهم عذاب قط. ففي هذا العصر أيضا أنبأ الله تعالى بواسطتي عن ذوي الطباع النجسة بزلزال عظيم ومهيب سيهلكهم كما لم يتوقف الطاعون أيضا إلى الآن. ما الذي واجه قوم نوح من قبل؟ وماذا واجه قوم لوط؟ فاعلموا يقينا أن مغزى التخلق بأخلاق الله. هذا هو كمال النفس. وإذا أردنا أن يتولد فينا خلق أفضل من الله فهذا إلحاد ورجس ووقاحة بشعة، واعتراض على الأخلاق نوامیس الشريعة هو الإلهية. ثم فكروا في شيء آخر أن من سنة الله القديمة أنه يغفر الذنوب بالتوبة والاستغفار، ويجيب دعاء الصالحين على سبيل الشفاعة أيضا. ولكن ما رأينا قط في قانون الله أن يضرب زَيدٌ رأسه بحجر ويزول صداع بكر. فلا ندري