ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 163 of 53

ينبوع المسيحية — Page 163

١٦٣ أما التعليم فإن تعليم الإنجيل بغض النظر عن التهمة أنه مسروق - يركز على جانب واحد من كافة جوانب قوى الإنسان؛ أي على جانب الحلم والعفو، ويقضي على الجوانب الأخرى كلها. مع أن كل إنسان يستطيع أن يفهم جيدا أن كل ما رزقه الله القادرُ ليس فيه لغو أو عبث. بل كل قوة خُلقت في الإنسان بحكمة بالغة وفي مكانها المناسب تماما. فكما يُعدّ الحلم والعفو من الأخلاق المحمودة في وقتها ومحلها المناسب كذلك تُعَدّ الغيرة والانتقام ومعاقبة المجرم أيضا من الأخلاق الفاضلة في وقتها ومحلها المناسب. ليس العفو والصفح من الحكمة دائما ولا تُعدُّ المعاقبة والانتقام حكمةً دائما. هذا هو تعليم القرآن الكريم كما يقول تعالى: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى إذا، هذا هو تعليم الإسلام، وأما الإنجيل فيحض على العفو في كل الأحوال دون أي شرط، ويدوس تحت الأقدام مصالح الإنسان الأخرى التي تجري عليها سلسلة التمدُّن كلها، ويؤكد على نمو فرع واحد فقط من فروع القوى الإنسانية كلها ويهمل رعاية الفروع الأخرى كليا. واللافت في الموضوع أن عيسى ال لم يعمل بنفسه بهذا التعليم الأخلاقي؛ إذ وجد شجرة تين دون ثمر فدعا عليها، بينما علم الآخرين الدعاء بالخير، وأمر الآخرين ألا يُطلقوا كلمة "أحمق" على أحد، بينما أكثر من سوء الكلام لدرجة أنه أطلق على كبار اليهود عبارة أولاد "الزنا أيضا، وكال لعلماء اليهود شتائم الله الصعود إلى السماء بالجسد المادي. أولا، لم يرد في أي قاموس أن معنى التوفي هو الصعود إلى السماء بالجسد المادي. ثم ما دامت الآية: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني تتعلق بالقيامة أي سيجيب ال الله تعالى بهذا الجواب يوم القيامة، فهذا يستلزم أن تحل القيامة دون أن يموت عيسى، بل سيمثل أمام الله تعالى بجسده المادي قبل الممات. وإن تحريف القرآن بهذه الطريقة خطوة تسبق اليهود أيضا. منه. عیسی الشورى: ٤١. القرآن الكريم لا يجيز الصفح والعفو اللذين لا يجديان نفعا، لأن ذلك يؤدي إلى فساد أخلاق الإنسان والإخلال بالنظام، بل سمح بالعفو الذي يسفر عن الإصلاح. منه.