ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 161 of 53

ينبوع المسيحية — Page 161

أخذت ١٦١ منه تلك المفاهيم. فلو كان في القرآن الكريم مضمون مسروق على سبيل الافتراض المحال لأثار المسيحيون العرب الذين كانوا أعداء الإسلام، ضجة فورا وقالوا بأن مضمون كذا وكذا منقول منا. وليكن معلوما بأن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد في العالم الذي ادعى أنه معجزة، فقد ادّعى بكل قوة وشدة بأن كل ما ورد فيه من أخبار وقصص مبني على الغيب، ووردت فيه أخبار المستقبل أيضا إلى يوم القيامة، وأنه معجزة في فصاحته وبلاغته أيضا. فكان سهلا على المسيحيين في ذلك الزمن أن يُخرجوا بعض القصص ويقدّموها على أن القرآن الكريم سرقها من كتاب كذا وكذا. وفي هذه الحالة كان أمر الإسلام سيفتر كله أما الآن فليس الأمر إلا كالصراخ والعويل بعد الممات. لا يقبل العقل بحال من الأحوال أن يسكت المسيحيون العرب عن فضح الأمر إذا كانت عندهم في الحقيقة كتب يمكن الظن أن القرآن الكريم أخذ منها بعض القصص سواء أكانت تلك الكتب خيالية أو حقيقية! فلا شك أن مضمون القرآن الكريم كله من وحي الله تعالى. وذلك الوحي معجزة عظيمة لم يستطع أحد أن يأتي بنظيره. يجدر بالتدبر في هذا المقام أن الذي يسرق من كتب أخرى ويختلق المضمون من عنده ويعلم أنه أخذه من كتاب كذا وكذا ولا يحتوي على أمور غيبية أنى له أن يتشجع على أن يدعو العالم كله للمبارزة، ولا يبارزه أحد ولا يقدر أحد على فضح أمره؟ لقد أثبت القرآن الكريم نزاهته بادعاء أنه معجزة وعديم النظير؛ إذ أعلن بصوت عال أنه إذا كان في العالم أحد يحسبه كلام الإنسان فليجب، ولكن جميع المعارضين التزموا الصمت. أما الإنجيل فقد عدَّه اليهود في ذلك الزمن نفسه مسروقا. ولم يدع الإنجيل أن الإنسان ليس قادرا على اختلاق إنجيل مثله. إذًا، فإن أظلال الشكوك بكونه مسروقا تقع على الإنجيل لا على القرآن الكريم، لأن القرآن يدعي أن الإنسان لا يقدر على الإتيان بقرآن مثله. وقد أثبت المعارضون جميعا صدق هذا الادعاء بصمتهم. منه.