ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 82 of 414

ينبوع المعرفة — Page 82

تفت حدب ينسلون، أي يغلبون كل القوى، وسينالون العروج الدنيوي من كل نوع. وقيل أيضا في الأحاديث بأنه لن تكون لأية سلطنة يدان بقتالهما، وبذلك قد تقرر بصورة قاطعة أن هذه الأقوام هي يأجوج ومأجوج، وإنكار ذلك ليس إلا محض ومعارضة قول الله تعالى. لا يسع أحدا الإنكار أن هذه الأقوام هي التي فاقت بحسب قول الله تعالى وقول النبي ﷺ جميع الأقوام في قوتها الدنيوية، إذ لا نظير لها في الدنيا من حيث عُدة القتال والحرب وعتادها ومكائدها وسياسة البلاد. إن أدوات هؤلاء الناس واكتشافاتهم، سواء في مجال الحروب أو في أسباب راحة الدنيا قد غيرت خارطة العالم، وأحدثت في حالة الإنسان التمدنية انقلابا محيّرا. وقد أبدت تلك الأمم في أمور سياسة البلاد وتدبيرها علوّ كعبها في الحرب والسلم إلى درجة لا نظير لها في أي زمن منذ بدء الخليقة. الحادث الذي حدث بعد مئات السنين من نبوءة نبي العظيم بحسب علامات حدّدت في تلك النبوءة إنما هو حادث ظهور القوى الأوربية فقط. إن عدم قبول معنى يأجوج ومأجوج الذي كشفه الله تعالى، وأنهم القوم الذين جعل الحادث الحالي مصداقا لتلك العلامات بمنزلة إنكار الحق المبين. صحيح أنه عندما يصر الإنسان على الإنكار لا يسع أحدا أن يكم فمه، ولكن المنصف العادل الذي يبحث عن الحق سيشهد عن قناعة تامة وانشراح الصدر بعد الاطلاع على تلك الأمور كافة أن هذه الأمم هي يأجوج ومأجوج دون أدنى شك. فلما ثبت أن هذه الأمم هي يأجوج ومأجوج فقد تحقق تلقائيا أن المسيح الموعود سيظهر في عصر يأجوج ومأجوج كما يقول القرآن الكريم بعد ذكر غلبتهم وقوتهم: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا. أي ستحدث في الناس الكهف: ١٠٠ الله