ينبوع المعرفة — Page 377
۳۷۷ المعجزة. والقول مقابل ذلك بأن حدوث ذلك يتعارض مع علم الأفلاك كلام لغو تماما لأن القرآن الكريم يقول: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِنٌ. . . . أي رأى الكفار هذه المعجزة وقالوا بأنه سحر قوي التأثير وقد بلغ تأثيره إلى السماء. هنا تبين من بوضوح أن هذا ليس ادّعاء بحتا، بل بالقرآن الكريم يُشهد عليها الكفار الذين كانوا أعداء ألداء وماتوا على الكفر. من الواضح أنه لو لم يحدث شق القمر فكيف كان للمعارضين في مكة الذين كانوا عطاشى للدماء أن يجلسوا صامتين واجمين؟ بل كانوا سيثيرون ضجة دون أدنى شك، ولقالوا بأنها تهمة علينا؛ إذ لم نر القمر ينشق نصفين. ولا يجيز العقل أن يرى هؤلاء الناس تلك المعجزة كذبا وافتراء محضا ثم يلزموا الصمت والوجوم كليا، ولا سيما حين أشهدهم النبي ﷺ على ذلك الحادث، فقد كان من واجبهم- إن لم يكن الحادث صحيحا- أن يفندوه بدلا من أن يختموا على صحته بسكوتهم. فيتبين يقينا أن هذا الحادث وقع حتما والقول مقابله أنه لا ينسجم مع قواعد علم الأفلاك أعذار واهية فقط. والحق أن المعجزات تكون خارقة للعادة دائما وإلا إذا كانت أمرا عاديا أنى لها أن تسمى معجزة؟ وإضافة إلى ذلك من ذا الذي أحاط بجميع قواعد الأفلاك علما؟ بل هناك غرائب سماوية تظهر للعيان في كل يوم جديد لا تُدرك أسرارها وتظهر بصورة خارقة للعادة حتى تترك العقل حيران مشدوها في أمرها. قبل بضعة أيام كشف الله على أن آية سماوية ستظهر في اليوم الأخير من شهر التقويم الميلادي فأسرعت إلى نشر هذه النبوءة في الجرائد. وحين 1 القمر : ٢-٣