ينبوع المعرفة — Page 347
٣٤٧ المستقبل بل انقطع في الأزمنة الخالية. ويقولون بأن الله تعالى كان يكلم في زمن من الأزمان وكان يسمع أي قد تعطلت صفة قديمة من صفاته، وكأن صفاته في هذا العصر ناقصة عندهم وليست كاملة. وهناك بعض الناس الذين يؤمنون بكتاب إلهامي ويقولون أيضا إلى جانب ذلك بأن إلهام الله ظل مقتصرا منذ القدم على لغة واحدة وبلد واحد وأمة واحدة وأن دائرة إلهام الله ضيقة حتى أنه لم يُخلق في أية بقعة من بقاع الأرض ملهم قط سوى بضعة أشخاص خلوا في بلد معين منذ زمن سحيق. وليس ذلك فحسب بل هذا الباب موصد قطعا على جميع الأمم في المستقبل ما عدا قوم خاص وبلد خاص. أيضا غير أنه يسمع في الزمن الراهن ولكن لا يتكلم، هذه هی المذاهب المختلفة التي يكنّ أصحابها المعتقدات المذكورة عن الإلهام، أنا. ولكنني أنوي أن أبين هنا ما هو مذهبي فليكن واضحا أن ما تبتني الله عليه وما كشفه علي بواسطة كتابه الطاهر هو أن الله حق وإلهامه حق. ولأن ذلك الإله هو إله العالم كله وليس إله فئة معينة أو قوم معين لذا فقد أكرم ونوّر جميع بقاع الأرض بفيضه الضروري هذا أي بالإلهام الذي هو مصدر الهداية و لم يبخل على قوم. وكذلك كان هذا مفروضا أن يحدث لأننا نرى الأمور التي تعتمد عليها الحياة المادية مثل الأرض والماء والنار والهواء والشمس والقمر والغلال وغيرها، توجد كلها في البلاد والأمم أن هذه الأشياء ترتبط بالحياة المؤقتة فقط. فكيف يمكن الظن إذا أن كلها، مع الأمور والتعاليم والبركات السماوية التي هي مدار الحياة الروحانية وهي الحياة الأبدية تُوهب لقوم معين وبلد معين ويحرم منها الآخرون فيسقطون في هوة الهلاك؟ العقل النزيه عن العناد والانحياز لن يقبل ذلك بأي حال بل سيعد الله نزيها من تهمة أن يكون ربِّ قوم معين ويُعرض عن غيرهم. لقد تلقينا هذا