ينبوع المعرفة — Page 17
۱۷ فملخص الكلام أنه ليس عند الآريين سبب لاعتبارهم الروح والمادة ملكا للإله. أما القرآن الكريم فلم يعتبر الله جل شأنه مالك كافة الأرواح وكل ذرة من ذرات الأجسام دونما سبب أو قهرا فحسب مثل الفيدا بل بين لذلك سببا بقوله: لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، ويقول أيضا: خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ أي قد وضع حدودا لقوة كل شيء وعمله لتدل الأشياء المحدودة على محدد وهو الله تعالى. فنرى أنه كما أن الأجسام مقيَّدة في حدودها ولا يمكن أن تخرج عنها كذلك الأرواح أيضا مقيدة لا يمكن أن تحرز قدرة أكثر من قدراتها المحددة. والآن نقدم أولا بعض الأمثلة على كون الأجسام محدودة، وهي أن القمر مثلا يُكمل دورته في شهر أي في ۲۹ أو ٣٠ يوما، ولكن الشمس تكملها في ٣٦٤ يوما، ولا تقدر على أن تختصر دورتها مثل دورة القمر، كما لا يقدر القمر على أن يطيل أيام دورته مثل أيام دورة الشمس. ولو أجمع العالم كله على أن يزيد أو ينقص من دورات هذين الكوكبين لما أمكن لهم ذلك. كذلك ليس بوسع الشمس والقمر أن يغيرا شيئا في دورتهما. فالذي حدد لهذين الكوكبين ،حدودهما، أي الذي هو محددهما هو الإله. كذلك هناك فرق كبير بين جسم الإنسان وجسم الفيل. لو أجمع الأطباء جُلّهم وكلهم على أن يصبح الإنسان مثل الفيل في قدراته الجسدية ومن حيث الضخامة لما أمكن لهم ذلك. كذلك لو أرادوا أن يُحدَّ الفيل في قامة الإنسان لاستحال ذلك أيضا. فهنا أيضا نوع من التحديد كما هناك تحديد للشمس والقمر. وذلك التحديد يدل على محدد، أي على الذات الذي قدّر للفيل تقديرا الحديد: 3 الفرقان: ٣