ينبوع المعرفة — Page 287
۲۸۷ بأننا نستطيع أن نصطاد في فلاة غزلانا كثيرة بكل سهولة نستعد لذلك فورا بناء على ذلك اليقين ولكن عندما نتوصل إلى يقين آخر أن في الفلاة نفسها خمسين أسدا وآلاف الأفاعي أيضا فاغرة أفواهها لتلتهمنا فلسوف نتراجع عن إرادتنا السابقة. كذلك لا يمكن الخلاص من الذنب دون هذه الدرجة من اليقين. إن الحديد بالحديد يُفلح فلا بد من اليقين بعظمة الله وهيبته إلى درجة أن يمزّق حُجُب الغفلة ويهز الأوصال ويُري الموت قريبا ويجعل خوفا يسيطر على القلب تتمزق به لحمة القلب وسداه وأن يُجذب الإنسان إلى الله تعالى بيد غيبية ويمتلئ قلبه يقينا بأن الله تعالى موجود فعلا ولا يترك محرما خليع الرسن دون عقاب. فماذا يفعل الباحث عن الطهارة الحقيقية بكتاب لا يحقق هذه البغية؟ لذا أوضح للجميع أن الكتاب الذي يسد هذه الحاجات هو القرآن الكريم وحده، وبواسطته يتولد في الإنسان جذب إلى الله تعالى ويفتر حب الدنيا، وباتباع هذا الكتاب يُظهر الله تعالى الخفي والمستور نفسه في نهاية المطاف. والقادر الذي لا تعرف الأمم الأخرى قدراته يُريها الله بنفسه من يتبع القرآن الكريم. ويُريه عالـ م الملكوت، ويُطلعه على نفسه بصوته "أنا الموجود". ولكن هذه الميزة لا توجد في الفيدا، كلا لا توجد قط بل مثله كمثل صُرة بالية مات صاحبها ولا يُدرَى من يملكها الإله الذي يدعو إليه الفيدا لا تثبت حياته بل لا يقيم الفيدا أي دليل على أن إلهه موجود أصلا. ولقد شوّه تعليم الفيدا المضلّ الفكرة القائلة بأن الاطلاع على الخالق من خلال المخلوقات ممكن، لأن الأرواح والذرات كلها قديمة وغير مخلوقة بحسب تعليمه. فكيف يمكن العثور على الخالق بواسطة غير المخلوق؟ كذلك يوصد الفيدا باب كلام الله، وينكر آيات الله المتجددة. وبحسب الفيدا لا يقدر الإله على أن يُظهر لتأييد عباده