ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 274 of 414

ينبوع المعرفة — Page 274

٢٧٤ ثم قال المحاضر : لماذا خلق الله الشيطان، ولماذا لم يعاقبه؟ فجوابه أن الجميع مضطرون إلى الاعتراف بأن لكل إنسان جاذبين، الأول جاذب الخير الذي يجذب إلى الحسنة، والثاني جاذب الشر الذي يجذب إلى السيئة. ومن المشهود والمحسوس أنه كثيرا ما تتطرق إلى قلب الإنسان أفكار سيئة فيميل إليها وكأن أحدا يجذبه إليها، وتارة تتطرق إلى قلبه أفكار حسنة فيميل إلى الحسنة وكأن أحدا يجذبه إليها. وفي كثير من الأحيان يقترف الإنسان سيئة ثم يميل إلى الحسنة ويندم كثيرا على ما صدر منه من سيئة. وكذلك يحدث أحيانا أن المرء يشتم أحدا ويضربه ثم يندم ويقول في قلبه بأن فعله ذلك كان في غير محله تماما فيحسن إليه نوعا ما أو يعتذر منه. فكلتا هاتين القوتين موجودتان في الإنسان. وسمت الشريعة الإسلاميةُ قوة الحسنة "لمَّة المَلَك" وسمت قوة الشر "لِلمَّة الشيطان". الفلاسفة يعتقدون فقط بأن هاتين القوتين موجودتان في الإنسان حتما ولكن الله الذي يُظهر الأسرار الخافية ويُنبئ بالأمور العميقة والخافية قد عدّ كلتا القوتين مخلوقا. الذي يلقي الحسنة في القلب سماه ملاكا وروح القدس، والذي يلقي السيئة سماه الشيطان وإبليس. ولقد أقر العقلاء القدامى والفلاسفة أن مسألة الإلقاء ليست واهية أو لاغية. لا شك أن الإلقاء في قلب الإنسان نوعان: إلقاء السيئة وإلقاء الحسنة والمعلوم أنه لا يمكن أن القدس حاشية: هاتان القوتان موجودتان في كل إنسان سواء أسميتموهما قوتين أو روح والشيطان، ولكن لا يسعكم إنكار هاتين الحالتين على أية حال. والسبب وراء خلقهما هو ليستحق الإنسان نيل الأجر على أعماله الصالحة، ولو أنه خُلق بفطرة كان مضطرا بسببها إلى كسب الأعمال الصالحة على أية حال، وكان نافرا من اقتراف الأعمال السيئة من حيث طبيعته، لما نال ثوابا مثقال ذرة على الأعمال الصالحة لأنها كانت في هذه الحالة خاصة طبيعته. ولكن لما كانت فطرته بين الجذبين ويطيع جذب الحسنة فينال ثوابا على عمله هذا منه.