ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 255 of 414

ينبوع المعرفة — Page 255

٢٥٥ الْبَصِيرُ، أي لا شيء يشارك الله من حيث ذاته وصفاته. . . وقال في آية أخرى: الله لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). أي أن الوجود الحقيقي والبقاء الحقيقي والصفات الحقيقية كلّها الله وحده لا شريك له فيها. هو الحي بذاته، ومنه تستقى سائر الكائنات الحيّة حياتها هو القائم بذاته، ومنه تستمد سائر الموجودات بقاءها. وكما لا يجوز عليه الموت كذلك لا يطرأ عليه أدنى تعطل في الحواس من قبيل النوم أو النعاس، بينما سائر المخلوقات خاضعة لسلطان الموت كما هي عرضة للنوم والنعاس. كلّ ما ترونه في الأرض أو السماء إنما هو الله، وموجود وباق بقدرته تعالى من ذا الذي يشفع عنده دون إذنه. . . علمه محيط بالحاضر والغائب، ولا يحيط بعلمه أحد إلا بقدر ما شاء. إن سلطانه وعلمه محيطان بالأرض والسماء كلها هو الذي يحمل كل شيء ولا يحمله شيء. . . وهو أسمى وأَجَلُّ مِن أن يعزى إليه ضعف وعجز وقلة حيلة. ثم يقول تعالى في آية أخرى إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ. . . . أي خلق السماوات والأرض وما فيهما وتجلى بالصفات التشبيهية، ثم لإثبات الصفات التنزيهية توجه إلى مقام التنزه والتجرد الذي هو وراء الوراء وأبعد عن المخلوق، وهو المقام الأعلى الذي يُسمّى بالعرش وتفصيل ذلك أن المخلوقات كلها كانت في حيّز العدم من قبل وكان الله تعالى يتجلّى بتجلياته في مقام وراء الوراء الذي هو العرش، الأعراف : ٥٥