ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 236 of 414

ينبوع المعرفة — Page 236

٢٣٦ مسلما مثلوا بجثته في أغلب الأحيان، وكانوا يقتلون الأولاد الصغار دون هوادة. وإذا وقعت في أيديهم امرأة مسكين مظلوم أسروها، وأدخلوها في نطاق نسائهم (ولكن كأمة، ولم يدخروا جهدا في الظلم. ظل المسلمون يتلقون إلى مدة طويلة أمرا من الله تعالى أن يصبروا على إيذائهم. ولكن عندما تجاوز الظلم كل الحدود، أذن الله للمسلمين بقتالهم وأن يعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليهم لا أكثر من ذلك. ومع ذلك منع من المُثلة، وقال بألا تجدعوا أذن المقتول ولا أنفه ولا أطرافه وهلم جرًّا، غير أنه يسمح لكم بالانتقام على الإهانة التي كانوا يجيزونها على المسلمين فبناء على ذلك راجت بين المسلمين عادة اقتناء 1 حاشية: ليكن معلوما أن حقيقة النكاح هي الحصول على موافقة المرأة ووليها وموافقة الرجل أيضا. ولكن لما فقدت المرأة حقوق حريتها ولم تعد حُرّة بل هي من المحاربين الظالمين الذين ظلموا المسلمين رجالا ونساء بغير حق، فإذا أُسرت امرأة مثلها وجعلت أمة مغبة الجرائم أقاربها سُلبت منها حقوق حريتها كلها. فهي الآن أمة مَلكِ منتصر ولا حاجة إلى موافقتها لإدخالها في حظيرة الحريم. بل القبض عليها بعد الانتصار على أقاربها المحاربين إنما هو موافقتها. والحكم نفسه موجود في التوراة أيضا غير أنه قد ورد في القرآن الكريم: فَكُ رَقَبَةٍ أي أن تحرير أمة وعبد عمل ثواب عظيم. فقد رغب عامة المسلمين في أنهم لو حرّروا هؤلاء الإماء والعبيد لأجروا أجرا عظيما عند الله مع أن لملك مسلم حقا ليجعل مثل هؤلاء الناس الأشرار والخبثاء عبيدا وإماء بعد الانتصار عليهم، ولكن مع ذلك أحب الله تعالى البر مقابل السيئة. من دواعي السعادة الكبيرة أن الذين يُدعون كفارا مقابل المسلمين في العصر الراهن تركوا هذا الطريق للظلم والتعدي، فلا يجوز الآن للمسلمين أن يجعلوا أسراهم أيضا عبيدا أو إماء لأن الله لا يقول في القرآن الكريم بأن عليكم ألا تعتدوا على المحاربين إلا بمثل ما اعتدوا عليكم وسبقوكم فيه. أما الآن حين لم يعد الأمر على هذا المنوال ولا يعتدي الكفار على المسلمين في الحروب ولا يجعلون رجالهم ونساءهم إماء وعبيدا بل يُعدون أسرى الملك فلا يجوز للمسلمين أيضا أن يفعلوا ذلك، بل حرام هو عليهم. منه.