ينبوع المعرفة — Page 195
صالحة * إلى معتقد علمنا إياه الله تعالى مقابل ذلك وهو: (الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ). . . . . أي ليس هناك شيء لم يخلقه الله و لم يربه. فهو رحمان، أي ينعم على عباده جميعا دون أعمال منهم سواء أكانوا كفارا أو مؤمنين. ولقد أعطاهم لراحتهم وسهولتهم نعماً لا تُعد ولا تحصى. وهو رحيم، أي أنه يهب أولا عباده نتيجة رحمانيته قوى وقدرات لا دخل فيها لسعي الإنسان، ليكسبوا بها أعمالا ويهبهم الأسباب كلها لتكميل الأعمال. وعندما يصبح الإنسان بسبب رحمانيته قادرا على كسب الأعمال الصالحة فالله رحيم ليجازيه عليها. وعندما يستحق الإنسان مستفيضا برحيميته أن ينال إنعاما وإكراما أبديا يعطيه الله إنعاما وإكراما أبديا لكونه مالك يوم الدين. ثم يقول بعد ذلك: يا ربنا، ويا جامع الصفات كلها نعبدك وحدك، ونستعينك لكسب الأعمال الحسنة كلها بما فيها عبادتك، أرنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، وأنقذنا من صراط الذين سقطوا تحت غضبك (أي يقومون بالحذلقة والشر فيصيرون مورد غضبك في هذه الدنيا، وأنقذنا من صراط الذين نسوا صراطك ويسلكون سبلا ليست سبل مرضاتك، آمين. انظروا الآن كم هي مليئة بالتوحيد هذه السورة القرآنية التي اسمها سورة الفاتحة! إذ لا يوجد فيها ادّعاء من قبل أي إنسان بأنه جاء إلى الوجود تلقائيا دون أن يخلقه الله، كذلك لا يوجد ادّعاء أن أعماله إنما هي نتيجة قوته وقدرته الشخصية. ولا يوجد فيها دعاء مثل الفيدا: أعطنا يا رب كثيرا من البقرات أشقى أولئك الذين إلههم ضعيف إلى هذه الدرجة ومحروم من صفة الجود والسخاء. منه.