ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 190 of 414

ينبوع المعرفة — Page 190

۱۹۰ يفهم بالنظر إلى قانونه الجاري في الطبيعة أن هذا النوع من الرحمة الكامنة أو الغضب الكامن موجود في نواميسه الطبيعية فأحيانا نرى أن المكار والشرير الذي لا يرتدع عن مكره يفرح نتيجة ظهور بعض الأسباب ويزعم أنه سيسحق المظلوم بظلمه البالغ الغاية بسبب بعض الأسباب التي تيسرت له. ولكن الله تعالى يهلك الظالم نفسه بالأسباب نفسها. وإنه لمكر الله الذي لا يُطلع الشرير على مغبة تلك الأعمال ويُنشئ في قلبه فكرة أن في المكر نجاحه. وليس لأحد أن ينكر أن هناك آلافا من أعمال الله الملحوظة في العالم أنه يعاقب بمكره الحسن والعادل شريرا يؤذي الأبرياء بمكره السيئ. والآن أنقل لفائدة العامة من لسان العرب"، وهو قاموس قديم وموثوق به، معنى المكر وهو: "المكر احتيال في خفية. وإن الكيد في الحروب حلال، والمكر في كل حلال حرام. قال الله تعالى: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ". . . يقول الله تعالى في القرآن بأن الكفار مكروا مكرا كبيرا بحسب زعمهم ومكرنا مكرا و لم يعرفوا مكرنا. . . "قال أهل العلم بالتأويل: المكر من الله تعالى جزاء سُمي باسم مكر المُجازَى. " والآية الكاملة في القرآن الكريم هي: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّنَهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ حَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٌ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ١. . . أي سنغتاله وأهله ليلا ثم نقول لوارثه الذي يطالب * النمل: ٤٩-٥٤