ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 160 of 414

ينبوع المعرفة — Page 160

١٦٠ إلى أي مدى غرق هؤلاء القوم في الجهل إذ يتفوهون بشيء ويعتقدون بشيء آخر. من الواضح أنه ما دام الله لم يخلق الأرواح بحسب زعمهم بل جاءت إلى الوجود بنفسها وهي أزلية مثل الإله ولم تلمسها يد الإله فما علاقتها بصفات الإله؟ وأية صفة من صفات الإله تثبت نتيجة الإقرار بأزليتها إذ لا علاقة لها بالإله أصلا؟ غير أنه صحيح تماما أن صفات الله مثل الخالق والرزاق أزلية وليست حادثة، فلا بد من اعتبار وجود المخلوق قديما من حيث النوع وليس من حيث الذات من منطلق أزلية صفات الله تعالى. بمعنى أن نوع المخلوق موجود منذ القدم، وقد ظل الله يخلق نوعا جديدا بعد النوع الأول باستمرار. هذا ما نؤمن به وهذا ما علّمنا القرآن الكريم. ولا ندري ما الذي خلقه الله تعالى قبل الإنسان، ولكننا نعرف أن صفات الله لم تتعطل بصفة دائمة قط. لم وإن قدم المخلوق النوعي ضروري نظرا إلى صفات الله الأزلية ولكن قدم الذات ليس ضروريا. إن أكبر خطأ للآريين هو أنهم يقيسون قدرات الله وأسراره اللانهائية بمقياس علمهم المحدود جدا، ويعدّون الأمور المستحيلة على الإنسان مستحيلة على الله أيضا. وبناء على ذلك يعترضون بالقول: من أين خُلقت الأرواح ومن أين خُلقت المادة؟ من الغريب حقا أنهم لا يحلون أولا معضلة: من أين حاشية: يُعتقد حدوث إضافي عن بعض صفات الله؛ كما أن الجنين عندما يكون في البطن فعلم الله - الذي يجب أن يطابق علمه واقع الحال يكون بأنه موجود في البطن. وعندما يُحدث الجنين في حالته تغيرا بولادته يحدث ذلك التغير في علم الله أيضا، ولكن مع كل ذلك يجب أن يكون معلوما أن جميع صفات الله تعالى أزلية. منه. لقد وضعتُ شرط الدوام لأن الأحدية أيضا من صفاته تعالى، لأن وجود شيء آخر ليس ضروريا لوجوده تعالى، لذا سيأتي زمان يمحو الله تعالى فيه نقش الموجودات كلها ليثبت صفة أحديته، كما أتى زمن مثله من قبل أيضا. منه.