ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 156 of 414

ينبوع المعرفة — Page 156

١٥٦ بالأخطاء وتعلم الشرك باعتبارها أن المخلوق يتساوى مع الله! ولكن القرآن الكريم لا يعدّ الأرواح أزلية وأبدية بل يعدها مخلوقة وفانية أيضا، كما يقول بكل وضوح عن كونها مخلوقة: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ أي عندما يتكون القالب نخلق منه بعد تكوينه خلقا جديدا، أي روحا كذلك ورد في آية أخرى في القرآن الكريم: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا " أي الروح تُخلق بأمر ربي. وقد أشار الله تعالى في عدة أماكن إلى أن أخلاق الروح تطابق المادة التي تُخلق منها الروح. وهذا ما يتبين من إمعان النظر في كافة السباع والدواب والطيور وحشرات الأرض، إذ إن الحيوانات تتحلى بالصفات النفسية بحسب مادة النطفة فيثبت من الآيات المذكورة أن الأرواح مخلوقة. وهناك آية أخرى أيضا تثبت كون الأرواح مخلوقة وهي: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ، أي أن الله خلق كل شيء، ولا يخرج شيء عن خلقه. وقد خلق كل شيء، ثم حدد جسد كل شيء وقدراته وقواه وخواصه وصورته وشكله في حد معين لتدل محدوديته على وجود محدد وهو البارئ عز اسمه. ولكنه و غير محدود لذا لا يجوز أن يُسأل عنه : مَن هو محدده؟". فقد قال تعالى في الآية المذكورة آنفا بمنتهى الوضوح بأن كل ما جاء إلى حيز الوجود خلقه الله مع كل قواه وقدراته هذا هو التوحيد الكامل الذي يجعل الله منبع جميع الفيوض، ولا يعدّ شيئا لم يخلقه الله أو يعيش دون سند منه. والجزء الثاني لهذا التوحيد هو أنه كما لم يوجد شيء من تلقاء نفسه سوى الله، كذلك ليس هناك شيء بريء من الفناء والهلاك سوى الله كما يقول الله المؤمنون: ١٥ - 11 الإسراء: ٨٦. حاشية: هذا أحد المعاني المختلفة التي بينها المفسرون لهذه الآية. منه. الفرقان: ٣