ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 149 of 414

ينبوع المعرفة — Page 149

١٤٩ طريقة علمية بحد ذاته فكيف صارت جديرة بالاعتراض القصص التي بها الأمور التاريخية فقط بل تجذب تلك القصص إلى الحسنة والصلاح بتقديم الأمثلة والنظائر الجميلة، وببيانها عاقبة الأشرار والسيئين تمنع عن السيئات وكأنها جيش عرمرم يفتح القلوب، ويزيل نقاط الضعف ويهب القوة لكسب الأعمال الصالحة. لقد ذكر المحاضر علامة أخرى للكتاب الموحى به، وهي أن يكون الكتاب منبع العلوم الدينية كلها. يبدو من بيانه هذا أنه يعادي الفيدا سرا عداوة شديدة لأنه يقول بما لم يُذكر فيه. أرى أن ذكر الأمور الدنيوية لغو بحت، فالآريون الذين قرأوا العلوم الحديثة كعلم الفلك وغيره، يعرفون جيدا في قرارة قلوبهم أنه قد اكتشفت في زمن التقدم العلمي الراهن- بواسطة التجارب المتنوعة في علوم الطبيعة وعلم الفلك - أسرار كثيرة لم يعلمها الفيدا، ولا رجال الدين الذين نزلت عليهم الفيدات، بل ليس للفيدات أدنى علاقة بالعلوم الدنيوية، بل هي كتب من زمن الوحشية حين كان الناس يجهلون تماما هذه العلوم إلى درجة لم يستطيعوا أن يعرفوا خالقهم ومالكهم. وليس ذلك فحسب بل كانوا يجهلون كليا مقتضى طهارة الإنسان والتحضر أيضا. إن معتقد النيوك يبين أنه كما تتناسل السباع والبهائم وغيرها في الفلوات والبراري متحررة من قيد النكاح، كذلك كان الآريون يفعلون في ذلك الزمن، بل كانوا أسوأ من البهائم أيضا لأن الله لم يرزقها العقل، فهي معذورة، ولكن هؤلاء القوم سبقوا البهائم أيضا مع امتلاكهم العقل. ففي دينهم تضاجع المرأة المتزوجة شخصا آخر؛ فماذا عسى أن تكون الوحشية أكثر من ذلك؟ عندما يفقد المرء الحياء والمروءة يحسب القذارة أيضا طريق الطهارة. ولا بد من الانتباه عند ذكر العلوم الدنيوية أن هؤلاء الناس ذاكرتهم عن التاريخ ضعيفة جدا. يمكن الاطلاع على