ينبوع المعرفة — Page 118
۱۱۸ روح الدواب مثل الشياه والأبقار وغيرها من الحيوانات؟ وهل يمكن الظن أن الأسماك التي في الماء وغيرها من الحيوانات التي تعيش تحت الماء دائما تهبط روحها على الماء كالندى؟ والأجدر بالتدبر هي الحشرات والديدان التي تخرج من تحت طبقات الأرض العميقة بحفرها إلى عشرين أو ثلاثين ذراعا، كذلك الديدان الصغيرة التي تخرج من ماء البئر المحفورة حديثا، وتوجد آلاف منها في قطرة واحدة من الماء من أين وكيف تدخلها الروح الهابطة كالندى؟ لو جُنّ جنون أحد أو فقد صوابه واختلت حواسه نهائيا نتيجة العناد الديني فهذا أمر آخر وإلا يضطر المرء إلى الاعتراف نتيجة كل هذه الأمثلة المذكورة هنا أن اعتقاد الآريين أن الروح تهبط من السماء على الخضروات والكلأ كالندى باطل تماما. فمثلا لو أخذتم في يدكم حليبا موشكا على الفساد ثم تأملتم فيه جيدا لرأيتم أن آلاف الديدان تتكون فيه أثناء رؤيتكم. كذلك إذا طبخ الحمص المجروش جيدا أو شيء آخر من هذا القبيل وماتت الحشرات التي كانت فيه، ثم يصبح هذا الطبيخ بائنا ونتنا تتولد فيه آلاف الحشرات من جديد. فهذه وقفة تأملية لكل عاقل أنه إذا كان ضروريا لدخول الروح في مادة ما عندما هذه أن تهبط الروح على الخضروات أو الكلأ مثل الندى، فكيف تصح القاعدة؟ والذين يعتنقون اعتقادا أن الخلق من العدم مستحيل ولا يمكن أن تعود الروح إلى الجسد بعد خروجها منه مرة، يجب عليهم أن يثبتوا كيف وبأي طريق تدخل من الخارج؟ ولا يسعهم أن يتحاشوا هذه المؤاخذة ولا يمكن لهم أن يتهربوا من مسؤولية إثبات ذلك ما لم يثبتوا لنا أنه كما تخرج الروح من جسم الإنسان ولا يشك ولا يختلف أحد في خروجها فكيف وبأي طريق تعود بعد ذلك؟ ولا تقع علينا مسؤولية أن تثبت كيف تُخلق الروح لأننا نُري التخليق عيانا، ونقدم آلاف الأمثلة على ذلك كما كتبت آنفا. ولكن معارضينا