ينبوع المعرفة — Page 106
من أصابته. وفي معظم الأمور العظيمة يكون الوحي من هذا النوع. وهذا القسم من الوحي هو أعلى وأفضل من جميع أنواع الوحي. فالنعاس الذي يغلب في كل لحظة وثانية في هذه الظروف عند السؤال والدعاء وينزل في أثنائه وحي الله تعالى، ويفوق هذا الأسلوب من النعاس الأسباب المادية، يمزق إربا قانون الطبيعة الذي يفهمه علماء الطبيعة عن النوم. كذلك هناك مئات الأمور الروحانية التي تظهر أفكار الفلاسفة الظاهرية سخيفةً وحقيرة. ففى كثير من الأحيان يرى الإنسان في حالة الكشف أشياء كأنها أمام عينيه ولكنها بعيدة آلاف الأميال. وفي كثير من الأوقات يقابل في اليقظة تماما أرواح أناس ميتين. قولوا الآن بالله عليكم أين نجد هذه الأمور في قانون الطبيعة الذي يتمسك به العقلاء الظاهريون المحصورةُ عقولهم في قوانين العلوم الطبيعية والطبية فقط الله ولا يفهمون هذه الأمور الروحانية؟ فيكذبونها ظلما منهم فقط ويظنون أنهم ردوا ردا مقنعا. إذًا، قانون الطبيعة الذي يقدمونه نسبته مع قانون الجاري في الطبيعة كنسبة جزء بالألف من قطرة ماء واحدة مع البحر يقول بعض ء، الجاهلين لجهلهم قانون الله الروحاني السائد في الطبيعة بأن الإلهام ليس بشيء وليس حقيقته أكثر من أن دماغ الإنسان مخلوق على هذا النحو بحيث يرى الرؤى أو يتلقى الإلهام، وهذا ليس بأمر عجيب بل يشترك فيه العالم كله. ويقصدون من ذلك أن يحطوا من شأن إلهام الله ووحيه ويجعلوهما أمرا عاديا من طبيعة الإنسان بوجه عام ولكن من المعلوم أن البصاق على الشمس لا يمكن أن يقلل من ضوئها. صحيح تماما، ولا يمكن إنكاره، أن في كثير من الأحيان يرى الناس رؤى من الدرجة الدنيا جدا ويتلقون إلهاما أيضا ولكن لا تكون تلك الرؤى أو الإلهامات نتيجة التقوى أو تزكية النفس ولا تحتوي على أمر خارق للعادة ولا تكون تلك الإلهامات من النوع الذي يُكرم متلقوها دفعة