ينبوع المعرفة — Page 89
۸۹ فيه مأمور من الله لإصلاحه. فذلك المصلح هو المسيح الموعود الموجود بين ظهرانيكم. ومن حق الزمن أن تتم فيه حجة الله على الناس بالآيات السماوية. وهناك ثورة في السماء لتظهر آيات سماوية بكثرة حتى تُدق طبول انتصار الإسلام في كل بلد وفي كل منطقة من مناطق الأرض. فيا أيها الإله القادر انت سريعا بأيام يظهر فيها الفتح الذي قررته ويسطع جلالك في الدنيا وينتصر دينك ورسولك آمين ثم آمين أعود الآن إلى صلب الموضوع وأعلّق على بقية المقال الذي قُرئ من قبل الآريين في الجلسة. فقد أثار المحاضر اعتراضا آخر على الإسلام كأن الإسلام يعتقد أن القرآن الكريم نزل من السماء مكتوبا على الأوراق أو الأحجار. ثم يقول مستهزئا بهذا المعتقد أولا إن الله ليس متربعا في السماء، ولو افترضنا ذلك جدلا ففي هذه الحالة سيحترق الكتاب عند المرور بجو السماء رمادا. ويصير ولكن من المؤسف أن هؤلاء القوم يسارعون إلى الاعتراض على الإسلام مع هذا الجهل وعدم الإلمام بالإسلام. لا أدري من أين وممن سمعوا أن المسلمين يعتقدون أن القرآن الكريم نزل من السماء مكتوبا على الأوراق؟ يعلم كل مسلم أمي أيضا أن المسلمين جميعا يعتقدون أن المراد من نزول القرآن الكريم هو كلام الله الطاهر الذي نزل على قلب النبي ﷺ ونرى قانون الله تعالى جاريا في الطبيعة على المنوال نفسه الآن أيضا، وأنا شخصيا شاهد عيان على أن سنة الله وقانونه في الطبيعة هو أن كلام الله ينزل على القلب بالكلمات ويجري على اللسان، فلا يتضمن مفهوما فقط بل ترافقه الكلمات أيضا. وكما أن فعل الله تعالى عليم النظير كذلك لا نظير لكلامه أيضا إذ يكون مليئا بالأمور الغيبية مع الفصاحة والبلاغة البالغة ذروتها وفيه قوة وبركة وجذب