البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 51 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 51

البراهين الأحمدية (01) الجزء الخامس المعنى المراد من الآية: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ. . . بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ. لأن المقتول على الصليب ملعون بحسب اعتقاد اليهود، ولا يُرفع إلى الله تعالى بل يتوجه إلى الشيطان. وكان الله تعالى سيحكم في القرآن الكريم هل رفع عيسى العلمية إلى الله تعالى رفعا روحانيا أم لا ؟ فأولا وقبل كل شيء أزال الله تعالى شبهة اليهود القائلة بأن عيسى اللي قتل مصلوبا، فقال بأن هذه الفكرة ليست إلا شبهة اليهود التي ألقاها الله في قلوبهم، و لم يُقتل عيسى ال مصلوبا حتى يُعدّ ملعونا بل رفع رفعا روحانيا كما يُرفع المؤمنين الآخرون والمعلوم أنه ما كان الله تعالى أن يدخل في نقاشات عقيمة ويحكم هل صعد عيسى ال إلى السماء بجسده المادي أم لا، لأن ذلك لم يكن الأمر المتنازع فيه عند اليهود، فهم لا يعتقدون بأن المصلوب لا يصعد إلى السماء بجسده المادي لأن ذلك يستلزم بأن الذي لا يُصلب يصعد إلى السماء بجسده المادي. كذلك لا يعتقدون أن غير المؤمن والملعون لا يصعد إلى السماء بجسده المادي، ولكن المؤمن يصعد إليها بالجسد المادي. لأن اليهود لا يعتقدون بصعود موسى العلة أيضا - الذي هو العلي أيضا- الذي هو النبي الأعظم عند اليهود- إلى السماء بجسده المادي. بل النزاع كله كان يدور حول الرفع الروحاني. وكان اليهود يجادلون بحسب معتقدهم بأن عيسى ملعون والعياذ بالله- لكونه لم برفع روحانيا إذ قتل مصلوبا. فهذا هو الخطأ الذي أراد الله إزالته، فحكم أن عيسى ليس ملعونا بل رفع رفعا روحانيا مثل المؤمنين الآخرين. وليكن معلوما أن لفظ الملعون ضدّ المرفوع، وذلك إذا كان المعنى المراد من الرفع هو الرفع الروحاني. فالذين يعدّون عيسى الله ملعونا لكونه مصلوبا يرون أنه ليس المراد من الملعون إلا أن ذلك الشخص لا يُرفع رفعا روحانيا. لقد - النساء ١٥٨-١٥٩