البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 50
البراهين الأحمدية (٥٠) الجزء الخامس (۲) لقد قيل في الآية بصراحة تامة بأنه الله يقول بعدم علمه بفساد النصارى وسيقول بأني كنت أعلم عن أحوالهم لما كنتُ فيهم، ولكن لا أدري عنهم شيئا منذ وفاتي ولا أعلم ما الذي جرى بعدي. والمعلوم أنه إذا كان قد عاد إلى الدنيا قبل يوم القيامة واطلع على ضلال النصارى لكان بيانه هذا كذبا محضا. وكان من المفروض أن يردّ الله عليه بالقول: كيف تكذب في حضرتي وفي محكمتي أيها المتجاسر ؟! وكيف تقول كذبا وزورا بأني لا أعلم بضلالهم مع أنك تعلم أني أرسلتك إلى الدنيا ثانية قبل القيامة؟! وقد حاربت النصارى وكسرت صليبهم وقتلت خنازيرهم ثم تكذب أمامي وتقول زورا بأنك لا تدري شيئا. من الواضح أن في الاعتقاد بمجيئه إلى الدنيا ثانية إساءة كبيرة إليه العليا لأنه سيعد بسببه كاذبا، والعياذ بالله. وإذا قلتم ما معنى الأحاديث التي ورد فيها ذكر نزول عيسى بن مريم؟ فجوابه أنه ينبغي أن يُستنبط منها المعنى الذي استنبطه عيسى اللي من عودة إلياس. وإضافة إلى ذلك فقد ورد في الأحاديث بكل وضوح أن عیسی المقبل سيكون من هذه الأمة ولن يكون من غيرها. ولم يرد فيها أنه سيعود ثانية بل ورد أنه "إذا نزل". ولو أُريد مجيئه الثاني لوجب القول: "إذا رجع" وليس "إذا نزل". ولو كان هناك حديث- على سبيل الافتراض المحال- يخالف القرآن الكريم لكان جديرا بالرد وليس أن يُرَدّ القرآن الكريم بناء على حديث. وليكن معلوما في هذا المقام أن القرآن الكريم قد جاء لإزالة أخطاء اليهود والنصارى ورفع اختلافاتهم. فيجب الانتباه جيدا عند استنباط المعنى من كل آية تتعلق باليهود والنصارى إلى ما كان النزاع الدائر بينهم الذي كان القرآن سيحكم فيه. فبوضع هذا المبدأ في الاعتبار يمكن لمنصف أن يفهم بكل سهولة