البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 40
البراهين الأحمدية (٤٠) الجزء الخامس اعلموا يقينا أنه لم يحدث قط أن يُلقي الأموات مثل هذه المحاضرات بقيامهم من القبور، ولم تعقد في زمن من الأزمان اجتماعات قط بحيث قام آباء بعض الناس وأجدادهم من القبور وعُقدت جلسةٌ في مكان معين و. مكان معين وجمع الناس من المدينة كلها أمام الأموات ثم ألقى هؤلاء الأموات محاضرة أمام آلاف الناس قائلين بصوت عال: أيها الحضور، نشكركم على مجيئكم لتسمعوا خطابنا، وأنتم تعرفوننا جيدا فإننا من سكان الحي الفلاني وأجداد فلان وفلان، وكنا قد متنا قبل بضعة أعوام بالطاعون أو الكوليرا أو بمرض آخر وقد شيعتم جنازتنا، وأنتم الذين دفنتمونا أو أحرقتمونا. وقد رفضتم بكل حقارة هذا النبي العظيم الذي يحتل مقام الصدارة بين ظهرانينا واعتبرتموه كاذبا وطلبتم منه أن يُحيي بعض الأموات كمعجزة منه، فأحيينا بدعائه وها نحن واقفون أمامكم الآن. فانظرونا أيها الناس بأعين مبصرة بأننا نحن أنفسنا، واسمعوا منا قصصنا كلها. والآن نشهد بعد عودتنا إلى الحياة بأن هذا الشخص صادق في الحقيقة وقد دخلنا النار لعدم الإيمان به، ولأن شهادتنا هي شهادة عيان، لذا عليكم أن تؤمنوا به لتنجوا من الجحيم. فهل لضمير أو نور قلب أن يقبل لميت أن يكون قد ألقى محاضرة من = هذا القبيل بعد عودته إلى الحياة، ومع ذلك لا يؤمن به الناس؟! فالذي لا يدرك إلى الآن مدى وكيفية ظهور الآيات فهو ميت بنفسه. فإذا كانت محاضرات الأموات على هذا النحو من الأدلة الضرورية فلا فائدة من الإيمان أصلا، لأن المراد من الإيمان هو أن يكون الأمر ظاهرا من وجه وباطنا من وجه آخر، بمعنى أن يثبت وجوده نتيجة الرؤية بنظر دقيق، ولو لم يتم التأمل بنظرة دقيقة لأمكن الحقيقته أن تبقى خافية نتيجة نظرة عابرة. ولكن لو كشف الأمر تماما فمن ذا الذي لا يؤمن بالأمر الواضح المكشوف مثله؟! فالمراد من