البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 39
البراهين الأحمدية (۳۹) الجزء الخامس الله الصادق. وينبئ قبل مدة طويلة بأني سأفعل كذا وكذا وأجعله كذا وكذا، ثم يحقق كل ذلك على الرغم من العراقيل الشديدة والمواجهات القاسية من قبل الأشرار. من فهذه الآية توصل الباحث عن الحق إلى مرتبة حق اليقين، وتمثل دليلا قاطعا على وجود الله ، ولكن للذين يبحثون عن الله ولا يتكبرون ويقبلون الحق بالتواضع بعد أن يجدوه. لقد جمع الله تعالى آيات كثيرة من هذا القبيل في العصر الراهن أيضا، ليت الناس يتدبرونها وينوِّرون أنفسهم بسراج اليقين والمعرفة ليستحقوا النجاة. ولكن ليس من نصيب الشرير أن ينال الهداية من جراء الآيات فهو يغمض عينيه عند رؤيته الضوء كيلا ينور عينيه فيرى الطريق. فالشرير يرى آلاف الآيات ويُعرض عنها ويقدم مرارا الأمر الذي لم يدركه لغبائه. والذي يأتي الله تعالى ليس واجبا عليه أن يُري آيات تسقط فيها النجوم على الأرض أو تطلع الشمس من مغربها أو يحوّل الغنم إنسانا، أو يرقى في السماء أمام الناس، وينزل منها على مرأى منهم ويأتي من السماء بكتاب مخطوط ليقرأوه بأنفسهم، أو تكون له بيوت كلها من زخرف أو يحيا على يده آباؤهم وأجدادهم الميتون ويخرجوا من أجداثهم متكلمين صارخين لاعنين أولادهم ليقولوا لهم مدينين إياهم إن هذا المدعي كان رسولا صادقا من الله فما أشنعها من جريمة ارتكبتموها بإنكار كم إياه وقد رأينا بأم أعيننا أن المؤمن به يدخل الجنة مباشرة، والذي ينكره يُلقى في جهنم ذليلا مهانا. ثم أن يعقد آباؤهم وأجدادهم اجتماعات في المدينة يجمعوا فيها المنكرين جميعا فيقولوا لأولادهم: تعلمون أننا آباؤكم وأجدادكم وتعرفون أيضا كم كنا نعادي هذا الشخص ولكننا حين متنا أُلقينا في جهنم لعداوته. انظُروا إلى أبداننا قد صليت بالنار واسودّت، وقد خرجنا من الأجداث على مرأى منكم لنشهد أن هذا الشخص من الله ونبي صادق.