البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 34 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 34

البراهين الأحمدية (٣٤) الجزء الخامس من المؤسف أن معظم الناس لم يتوجهوا لسوء الحظ إلى هذا المبدأ بل قد اخترعوا من عند أنفسهم للخلاص من الذنوب طرقا واهية وسخيفة تشجع على الذنب أكثر منها على سبيل المثال فكرة أن الإيمان بصلب عيسى العلي واعتباره إلها مدعاة لمغفرة الذنوب جميعا. فهل يمكن أن يُتوقع من فكرة كهذه أن تخلق في المرء نفورا حقيقيا من الذنب؟! من المعلوم جيدا أن الأضداد تزول بضدها، بمعنى أن البرد يزيله الحر، والظلام يزيله الضوء، فأي علاج هذا أن يتطهر "بكر" من الذنوب نتيجة صلب "زيد"؟ بل هي أخطاء الناس التي تترسخ في القلوب في عصور الغفلة والانهماك في الدنيا. الحق أن الأفكار السفلية الناتجة التي بسببها راجت الوثنية في الدنيا، وهي التي أدّت عن الأهواء النفسانية هي إلى رواج عقيدة الصلب والكفارة في المسيحيين. الحق أن من طبيعة الإنسان أنه يحب أكثر الأحيان طريقا لا يكلفه عناء ومشقة. ولكن الطهارة الحقيقية تقتضي عناء و مجاهدات كثيرة، ولا تتأتى تلك الحياة الطاهرة ما لم يشرب المرء كأس الممات. فكما جرت عادة الإنسان أنه يجتنب سبلا ضيقة وصعبة ويبحث عن طريق سهل وهين، كذلك قد أعجب هؤلاء القوم كثيرا بعقيدة الصلب التي ليست إلا إقرارا باللسان ولا تشق على مطلقا، وهذا ما أدّى إلى الفتور في حبّ الله تعالى. فلا يريدون أن الروح يُحدثوا في نفوسهم تغيرا طيبا نافرين من الذنوب. الحق أن الاعتقاد بالصلب يُفرح الذين لا يريدون أن يحصلوا على طهارة حقيقية، ويظلون يبحثون عن طريقة ليبقوا على حياة قذرة وتُغتفر ذنوبهم أيضا فيزعمون مع وجود تكدرات كثيرة أنهم قد تطهروا من جميع الذنوب بمجرد إيمانهم بدم المسيح. ولكن الحق أن مثل هذا التطهر كمثل دمّل مليئ بالصديد يبدو لامعا من الخارج. ولكن لو كانت في الطبائع عادة التدبر لتبين خطأ عقيدة الصلب