البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 410
البراهين الأحمدية (٤١٠) الجزء الخامس معظم فترة حياتي في مطالعة كتب أمم أخرى، ولكن الحق والحق أقول بأني لم أجد تعليم أي دين آخر يعادل بيان القرآن الكريم، سواء أكان يتعلق بالمعتقدات أو الأخلاق أو بإدارة المنزل أو سياسة المدن أم بتقسيم الأعمال الصالحة. ولا أقول ذلك لأني ،مسلم، بل الصدق يدفعني إلى أن أشهد بذلك. وإن شهادتي هذه ليست في غير وقتها، بل جاءت في وقت بدأ في العالم تناحر ومصارعة بين الأديان. لقد أُخبرتُ أن الإسلام سينتصر في هذه المصارعة في نهاية المطاف. لا أقول كلاما أرضيا، لأني لست من الأرض، بل أقول كل ما ألقى الله في فمي. يظن الناس الأرضيون أنَّ الديانة المسيحية ستنتشر في الأرض في الأخير أو تحيط البوذية بالدنيا كلها ولكنهم مخطئون في زعمهم هذا. فليكن معلوما أنه لا يحدث على الأرض ما لم يتقرر في السماء. إن إله السماوات يُنبئني أن الإسلام سيفتح القلوب في نهاية الأمر. ولقد أُمرت في هذه الحرب الدينية أن أنذر الذين يطلبون الحكم. إن مثلي كمثل الذي يخبر بعصابة خطيرة من اللصوص الذين يريدون أن ينهبوا القرية على حين غرة من أهلها. فالذي يسمع له يعصم ماله من تطاول النهاب، أما الذي لا فيباد يسمع ويُدمر. ففي عصرنا هناك نوعان من النهابين. فبعضهم يأتون من طريق خارجي وبعضهم من الطريق الداخلي والذي لا يحفظ ماله في مكان آمن هو الذي يتضرر. والمكان الآمن لحماية ثروة الإيمان هو أن يطلع المرء على مزايا الإسلام، وقوته الروحانية ويعلم معجزات الإسلام الحية، ويعرف أيضا من عُيّن راعيا على أغنام الإسلام، لأن الذئب القديم لا يزال حيا و لم يمت بعد. والغنم التي سيراها بعيدة عن الراعي سيفترسها حتما. يا عباد الله، تعلمون أنه إذا انقطع المطر طويلاً ولم تمطر السماء مدة من الزمن تأخذ الآبار أيضًا بالجفاف في نهاية المطاف. فكما أن ماء السماء في العالم