البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 409
البراهين الأحمدية (2. 9) الجزء الخامس يقوم بأعمال صالحة بحسب مقتضى الحال بهدي من الله، لأن الله تعالى أيضا يعمل بما يناسب كل شخص، فيعاقب من يستحق العقاب ويعفو عمن يستحق العفو. ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. تكثر في الدنيا فئتان، أولاهما الذين يحبون العدل، والثانية الذين ينظرون إلى الإحسان بنظر الاستحسان والفئة الثالثة هم الذين تتغلب عليهم المواساة الصادقة؛ فلا يتقيدون بالعدل والإحسان بل يعملون أعمالا صالحة بحسب مقتضى الحال نتيجة هدي المواساة الصادقة وذلك كما تعامل الأم طفلها؛ إذ تطعمه ألذ الأطعمة وكذلك تعطيه الدواء المرَّ أيضا بحسب مقتضى الحال لن يكون في كلامي ما يخالف الحكومة الإنجليزية. ونحن نشكر هذه الحكومة لأننا وجدنا في ظلها الأمن والراحة أرى من الضروري أن أقول عن إعلاني بأني لم أعلن ما أعلنت من تلقاء نفسي، بل أُرسلت باختيار الله لأزيل المغالطات وأحلّ المسائل المعقدة وأُري الأقوام الأخرى نور الإسلام. وليكن معلوما أنه كما يقدِّم معارضونا الإسلام بصورة مشوهة هي ليست صورة الإسلام، بل الإسلام جوهرة لامعة تلمع كل زاوية منها، وكما تكون مصابيح كثيرة في قصر كبير فيتراءى مصباح من كُوّة ويتراءى غيره من زاوية أخرى، كذلك هو حال الإسلام؛ فلا يتراءى نوره السماوي من جانب واحد فقط بل تتراءى مصابيحه الأبدية بادية من كل جانب. إن تعليمه مصباح بحد ذاته، وإن قوته الروحانية مصباح بحد ذاته، وآيات نصرة الله تعالى التي تصحبه، كل آية منها مصباح. والذي يأتي من الله لإظهار صدقه أيضا مصباح. لقد مضت هو الشورى: ٤١