البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 373
البراهين الأحمدية (۳۷۳) الجزء الخامس جنَّتِي ) أن يدخل جميع عباد الله الجنة دون تأخير. وكما أن مفهوم الآية: في عِبَادِي ليس أمرا مترقبا يُتوقع حدوثه في مستقبل بعيد بل يتحقق دون تأخير بعد وفاة الصالحين. بمعنى أن الجماعة التي تموت فيما بعد تلحق بالأولين دون تأخير. فكذلك يستلزم أن يتحقق مفهوم الجملة الثانية للآية أي ﴿وَادْخُلِي جنّتي أيضا دون تأخير بمعنى أن كل من يموت من بين المؤمنين الطاهرين والطيبين لا بد وأن يدخل الجنة فورا. وهذا هو الحق كما هو مشروح في آيات أخرى في القرآن الكريم. ومن جملتها آية يقول الله تعالى فيها: قيل هنا ينشأ اعتراض في الظاهر أنه إذا كان المؤمنون الطيبون والطاهرون الذين ليس عليهم عبء ذنب ومعصية يدخلون الجنة دون تأخير، فهذا يستلزم إنكار حشر الأجساد والمستلزمات الأخرى المتعلقه به، لأن الخروج من الجنة بعد دخولها مرة مستحيل بحسب الآية: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجينَ) (الحجر: (٤٩ وبذلك تبطل فكرة حشر الأجساد وأمور المعاد كلها. فجوابه أن الاعتقاد بدخول المؤمنين المطهرين الجنة دون تأخير ليس من بنات مما علمه القرآن الكريم. أما التعليم الثاني للقرآن عن حشر الأجساد وقيام هو أفكاري، بل الموتى فهو أيضا حق ونؤمن به. والفرق الوحيد هو أن هذا الدخول في الجنة سيكون بصورة إجمالية فقط، والأجساد يُعطاها المؤمنون بعد موتهم فورا تكون أيضا ناقصة. أما يوم حشر الأجساد فهو يوم تجل أعظم، وتُعطى يومئذ أجساد كاملة، وإن علاقة أهل الجنة لن تنقطع مع الجنة بحال من الأحوال؛ فمن وجه يكونون في الجنة ومن وجه يمثلون أمام الله. هل الشهداء الذين يأكلون من ثمار الجنة كعصافير خضراء لن يحضروا أمام الله بخروجهم من الجنة؟ فتدبّر. منه. الجسد ضروري لدخول الجنة ولكن ليس ضروريا أن يكون ذلك الجسد ماديا، بل يجب أن يكون غير مادي، لأن ثمار الجنة وغيرها من الأشياء أيضا ليست مادية بل هي خلق جديد، لذا سيكون الجسد أيضا خلقا جديدا غير الجسد السابق. ولكن لا بد أن يُعطى المؤمنون جسدا بعد الممات. ولا تدل على ذلك كلمة فقط، بل لم ير النبي ليلة المعراج أرواح الأنبياء فقط، بل رأى أجسادهم جميعا، وإن جسد عيسى ال لم يكن مختلفا عن أجساد بقية الأنبياء. منه.