البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 367 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 367

البراهين الأحمدية (٣٦٧) الجزء الخامس الفاعل لفعل التوفّي هو الله تعالى وكان من يقع عليه الفعل عَلَمًا- أي جعل شخص مفعولا به بذكر اسمه وكان المعنى غير الإماتة. ثم استفسرت كثيرا من أهل العلم والفضل والكمال من العرب فتبين لي على لسانهم أيضا أن التعبير الجاري والمتداول في جميع بلاد العرب إلى يومنا هذا هو أنه إذا قال أحد عن شخص: "توفّى الله فلانا"، يُفهم منه بالقطع واليقين أن الله أماته. وإذا استلم عربي 28 من عربي آخر رسالة جاء فيها مثلا: "توفّى الله زيدا"، يُفهم منها أن الله تعالى قد أمات زيدا. فبعد هذا القدر من البحث والتحقيق البالغ مبلغ حق اليقين قد بت في الموضوع وبلغ مبلغ الأمور المشهودة والمحسوسة أن لفظ التوفّي إذا أطلق على شخص على هذا النحو كان معناه دائما أنه مات وليس إلا. فما دام لفظ "التوفّي" قد ورد في القرآن الكريم بحق عيسى العلمية لا مرتين، فتبين من ذلك على وجه القطع واليقين أنه مات في الحقيقة، وكان رفعه رفعا روحانيا. وأنه لم يمت بالقتل أو الصلب بل مات ميتة طبيعية كما أخبر الله تعالى في القرآن الكريم. والواضح من لسان العرب" والقواميس الأخرى أن المعنى الحقيقي للتوفّي هو الإماتة ميتة طبيعية. ولقد ذكرتُ من قبل أن إمام اللغة العربية المنقطع النظير الذي لا يسع أحدا أن ينبس مقابله ببنت شفة، أي العلامة الزمخشري - الآية: (إنِّي مُتَوَفِّيكَ معنى: "إني مميتك حتف أنفك". ومعنى يستنبط من فليكن واضحا أن ما وصفتُ الزمخشري به هنا على أنه العلّامة والإمام إنما فعلته نظرا إلى تبحره في علم اللغة لأنه بلا أدنى شك- متمكن في لغة العرب ومجالات استخداماتها المختلفة ومقامها وكلماتها والفروق بين فصيح الكلام ،وغيره وبين اللغة الجيدة والرديئة، والفوارق بين المرادفات وخواصها وتراكيبها وكلماتها القديمة والمستحدثة وقواعد الصرف والنحو والبلاغة اللطيفة. فكان إماما وعلّامة الدهر في هذه الأمور المذكورة وليس في غيرها. منه.