البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 352
البراهين الأحمدية (٣٥٢) الجزء الخامس يبقى ناقصا محضا وضالا وحائدا عن الجادة دون اتباع النبي ﷺ وبغير أتباع القرآن الكريم، ثم ينال الإيمان والكمال باتباع النبي ﷺ واتباع القرآن الكريم. والمعلوم أن هذا الظنّ بحق عيسى ال كفر ؛ لأنه مهما كان عيسى أقل درجة من النبي ، و مع ذلك لا يمكن القول إنه سيظل ضالا وحائدا عن الجادة أو ناقصا وتبقى معرفته أيضا ،ناقصة والعياذ بالله ما لم يأت إلى الدنيا ثانية ويدخل في أمة النبي. فأقول لمعارضي على بصيرة أن عيسى ليس أمتيا قط. ومع أنه ال بل جميع الأنبياء كانوا يؤمنون بصدق النبي ﷺ ولكنهم مع ذلك كانوا يتبعون الهدى الذي نزل عليهم. وقد تجلّى الله عليهم مباشرة، ولم يحدث قط أن تلقوا النبوة نتيجة اتباع النبي ﷺ أو بسبب تعليمه الروحاني ليُدعوا أمتيين. لقد أعطاهم الله تعالى كتبا خاصة بهم وكان مطلوبا منهم أن يعملوا بها ويطلبوا من أتباعهم العمل بها، كما يشهد بذلك القرآن الكريم. فأنى لعيسى العلي أن يُعد مسيحا موعودا بناء على هذه الشهادة البديهية. فما لم يكن من الأمة فلا يمكن أن يكون نبيا من النوع الذي لا بد له من أن يكون من الأمة أولا. كذلك أظهر الله تعالى مئات الآيات من أجلي وقد ذكرت جزءا منها في هذا الجزء من البراهين الأحمدية. قوله: ما عمر حضرتك في الوقت الحالي؟ وما تبشر به أن الإسلام سيزدهر ويتقدم تقدما ملحوظا بواسطتك فهل سيكون هذا التقدم والازدهار في حياتك أم ماذا؟ أرجو شرح هذا الأمر. أقول: الله وحده أعلم بعمري الحقيقي، أما ما أعرفه فهو أنني الآن، في سنة ١٣٢٣ الهجرية، أقارب السبعين من العمر، والله أعلم. ولا أستطيع القول جزما هل سينال الإسلام تقدما كاملا في حياتي أو بعد مماتي، غير أنني أرى أنه ما من دین نال ازدهارا كاملا في حياة نبي من الأنبياء. أما مهمة الأنبياء فكانت أنهم