البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 329 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 329

البراهين الأحمدية (۳۲۹) الجزء الخامس هو إلى الله. اليهود. بل كانت حجة اليهود أن الذي يعلق على الصليب لا تُرفع روحه إلى السماء بحسب حكم التوراة، لأن الصليب أداة لقتل المجرمين. والله تعالى أسمى من أن يهلك على الصليب شخصا مطهرا وصادقا. فقد سُجِّل في التوراة حكم أن الذي يُقتل على الصليب ليس مؤمنا ولا تُرفع روحه إلى الله تعالى، بمعنى أنه لا يُرفع إلى الله. ولأن المسيح مات على الصليب فثبت بحسب قول اليهود أنه ما كان مؤمنا و لم تُرفع روحه إلى الله، والعياذ بالله. إذا، فإن القول بإزاء ذلك بأن المسيح صعد إلى السماء بالجسد حمق محض، وبهذا الجواب السخيف يبقى اعتراض اليهود قائما على حاله لأن اعتراضهم يتعلق بالرفع الروحاني الذي يكون إلى الله تعالى، وليس على رفع الجسد الذي يكون إلى السماء. والقرآن الذي حاكم بين اليهود والنصارى قال في حُكمه: بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ والمعلوم أن ما يُرفع هو الروح وليس الجسد. لم يقل الله تعالى : بل رفعه الله إلى السماء. بل قال: بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ. فكان واجبا على الله في هذا المقام أن يفنّد اعتراض اليهود الذي يكمن في إنكارهم الرفع الروحاني وليزيل خطأ النصارى أيضا. (فإذا ظَنَّ أحد أن الآية: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ تقتصر على بيان أن عيسى ال قد رفع إلى السماء الثانية أو الرابعة بالجسد المادي، فليخبرنا في أية آيات رُدَّ على اعتراض اليهود الذين يقولون بأن عيسى لم يُرفع إلى الله رفعا روحانيا مثل المؤمنين؟ إنها لإساءة إلى القرآن الكريم، والعياذ بالله أن يعترض اليهود بشيء ويُرَدّ عليهم بشيء آخر تماما، وكأن الله تعالى لم يفهم ما طلبه اليهود. لم يطلب اليهود من عيسى المعجزة الخصوصية في هذا الصدد، بل كان اعتراضهم أنه لم يُرفع مثل المؤمنين. فكان من المفروض أن يُردَّ عليهم بالقول بأنه قد رفع إلى الله تعالى فعلا. فإذا كانت الآية المذكورة آنفا لا تعني هذا بل تعني وصوله إلى السماء بالجسد، فهذا ليس ردا على اعتراض اليهود وإن الزعم بأن القرآن الكريم يردّ على سؤال بجواب لا علاقة له بالسؤال مطلقا، هذا الزعم يوصل صاحبه إلى الكفر. فلما كان دور القرآن الكريم أن يفنّد تهم اليهود التي ألصقوها بعيسى العلية لا ، ومن جملة تلك التهم كانوا ينكرون رفعه الروحاني وبذلك كانوا يكفّرونه، والعياذ بالله، فكان من واجب القرآن الكريم أن يبرئ ساحته من هذه التهمة. فلو لم يبرئ القرآن العلية لا من هذه التهمة من خلال هذه الآيات، لوجب أن تُقدَّم منه آيات أخرى تبرئه منها. منه) فقد أورد الله تعالى كلمة جامعة وشاملة وأثبت بها خطأ كلا الفريقين. فإن قوله تعالى: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ لا يُثبت فقط بأن المسيح رفع إلى الله تعالى رفعا روحانيا وأنه مؤمن، عیسی أهم