البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 272 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 272

البراهين الأحمدية (۲۷۲) الجزء الخامس إلهام واضح بحيث يوقن طفل صغير أيضا عند الاطلاع على معناه أنه يتضمن نبوءة حادث مريع يؤثر في المباني. وقد نُشرت النبوءة عن الزلزال بكلمات واضحة قبل عام وخمسة أشهر في جريدة "الحكم" أي في عددها الصادر في أواخر كانون الأول ۱۹۰۳م، وكذلك سُجلت النبوءة نفسها في كتابي "مواهب الرحمن" المنشور في ۱۹۰۲م، وكذلك في كتيب "آمين" المنشور في ۱۹۰۱م نُشرت النبوءة نفسها عن الزلزال. فكيف يمكن لعاقل أن يظن بأني كنت أجهلها تماما مع هذا القدر من التواتر؟! صحيح هذا القدر من التواتر ؟! صحيح أنني كتبت مرارا، كما هو مذهبي، أنه لا يمكن الجزم في النبوءات على وجه القطعية أنها ستتحقق على جانب معين واحد فقط. بل من الممكن أن يختار الله العليم الحكيم لإظهارها جانبا آخر يضم في طياته العظمة والقوة والهيبة نفسها التي تدل عليها النبوءة. فلما كنت موقنا بعظمة النبوءة "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" وشدتها يقينا كاملا، وكنت أعدها كلام الله بإيمان كامل، وكشف علي ظهورها أنها تحققت تماما بحسب كلماتها الظاهرية، أفَلَمْ يكن ذلك هو الوقت الأنسب لتثور مواساتي للبشرية لأسعى جاهدا ليتوجه الناس إلى التوبة والاستغفار وعمل أحسن بغية اجتناب الزلزال مستقبلا؟! فهل أسأتُ صُنعا إذ أخبرتُ الناس أن يجتنبوا بلاء أُخبرتُ به على وجه اليقين؟! أليس أمرا طبيعيا للإنسان أن يجيش قلبه لمواساة البشر بعد أن يطلع على بلاء؟! غير أن هناك بعض الناس الذين يملكون طبائع كطبائع الجزارين ولا يأبهون بآلام الآخرين ومصائبهم، فلا أعدّهم إنسانا. قوله: لقد صدرت منه أي مني غباوة إذ اعترف بارتكاب ذنب كبير وبذلك استأصل شأفة ادعائه النبوة من جذوره. أقول : حرِّف الكلام على شاكلة اليهود كما يحلو لك، ماذا عسانا أن نقول لك! وإلا فإن الذين يتقون الله يقرون مع كونهم أنبياء ورسلا أنهم لم يستطيعوا