البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 257
البراهين الأحمدية (٢٥٧) الجزء الخامس الأنبياء أخرى. والمعنى الظاهر أحق بالأخذ من التأويل. ولكن كما يلتزم جميع بمقتضى التأدب مع الله وسعة علم البارئ تعالى فلا بد من القول التزاما بالأدب وبسنة الله أنه قد وردت كلمة الزلزال في الظاهر بلا شك، ولكن قد يكون المراد منه آفة أخرى تضم في طياتها صبغة ،الزلزال وهي آفة مهولة وأشد فتكا ودمارا من سابقتها وتلحق أضرارا فادحة بالمباني أيضا. وهذه النبوءة لا تبطل لعدم ذكر تاريخ تحققها ووقتها فهي مصحوبة بتصريحات كثيرة تغني عن ذكر التاريخ والوقت. كما قال الله تعالى إن هذا الزلزال سيقع في حياتك، وبوقوعه سيحصل لك فتح مبين، وسيدخل في جماعتك خلق كثير. وسيكون ذلك آية سماوية لك. سينزل الله بنفسه لتأييدك، ويُري من عنده أمورا عجيبة لم يرها العالم من قبل. وسيأتي الناس من بعيد ويدخلون جماعتك. ويكون ذلك الزلزال أشد من سابقه، وتكون أمارات القيامة بادية فيه، وسيُحدث في العالم انقلابا. ويقول الله تعالى ما تعريبه: سآتي حين تقسو القلوب، ويكون الناس قد اطمأنوا من ناحية الزلزال ويقول تعالى أيضا: سآتي خفية وفي وقت لن يعرفه أحد، أي حين يكون الناس مشغولين في أمورهم الدنيوية بنشاط وهدوء، عندها ستنزل تلك الآفة فجأة. وسيكونون مطمئنين أن الزلزال لن يضربهم، ويحسبون أنهم في أمن وسلام، عندها تنقض هذه الآفة على رؤوسهم بغتة. ولكن الله يقول بأن لقد أخبر اليهود عن المسيح الموعود بصورة النبوءة أنه لن يأتي ما لم ينزل النبي إلياس السماء ثانية، ولكن لم ينزل أحد من العليا أنه السماء، وأعلن من عیسی هو المسيح الموعود، وأن المراد من إلياس هو النبي يحيى الذي جاء قبله. فالنبوءة عن عودة النبي إلياس الذي كان اليهود ينتظرونه ومازالوا ينتظرونه تحققت على سبيل الاستعارة ببعثة يحيى. فيتضح من ذلك أنه يحدث في النبوءات أحيانا أن الله تعالى يحقق وعده على سبيل الاستعارة بالصرف عن الظاهر. منه.