البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 248 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 248

البراهين الأحمدية (٢٤٨) الجزء الخامس الفلسفة وما دام القرآن الكريم يدعي أنه معجزة من حيث جميع المعارف والآيات والفصاحة والبلاغة - وما دامت الآيات المذكورة آنفا جزءاً من القرآن الكريم الذي يدخل في دائرة الإعجاز المعلَن فإن كونه بلا نظير وبلا مثيل مع ادعاء الإعجاز وتحدّي المبارزة معجزة بلا أدنى شك. وفيما يلي أكتب الرد على بقية اعتراضات المعترض: قوله: العبارة: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" شطر من أبيات أحد الشعراء القدامى، فهل سبق أن أُوحي إلى نبي الكلماتُ نفسها حرفيا التي خرجت من لسان أحد الناس قبل ذلك النبي؟ أقول: كما قلت من قبل بأن النبي نفسه قد تلقى وحيا من هذا النوع وهو: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ). لقد تفوّه عبد الله بن أبي سرح بهذه العبارة ثم نزل وحي من الله بالعبارة عينها. وبسبب هذا الابتلاء ارتد "عبد الله" الشقي. إذا، فهذا النوع من الاعتراض إنما هو اتباع أفكار "عبد الله" المرتد فيجب اجتنابها. أما العبارة: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" فهي الشطر الأول لبيت الصحابي لبيد الله والبيت الكامل هو : عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا بِمِنِّي تَأَبَدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُها. أي قد اندرست منازل أحبائي، ولم يبق أثر للمباني التي كانت للسكن المؤقت ولا التي كانت للسكن الدائم بل قد اندرست المباني من كلا النوعين، تلك المباني التي كانت في مِنى في أرض نجد. إذ هناك مدينتان باسم "منى" فهناك منى في مكة، ومنى أخرى في نجد والمراد هنا منى التي في نجد. ثم يقول الشاعر بأن هناك مدينتين في تلك المنطقة إحداهما غول والأخرى رجام واندرستا وانمحتا تماما وسُوِّيتا بالأرض، والآن لا يوجد في مكانهما إلا فلاة تعيش فيها الوحوش والآرام وغيرها. هذا هو معنى كلمة: "تأبد" المذكورة