البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 247 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 247

البراهين الأحمدية (٢٤٧) الجزء الخامس لذا فإن الذين يريدون ذلته يموتون موت الذلة والخزي في النهاية وتكون عاقبتهم الخيبة والخسران. أما الذي صار الله بكل قلبه وروحه وعزمه لا يموت خائبا قط. يبارك في عمره فلا بد وأن يحيا حتى ينجز مهامه. البركة كلها في الإخلاص، والإخلاص كله في مرضاة الله ومرضاة الله كلها تكمن في ترك المرء مرضاة نفسه. هذا هو الموت الذي تنال الحياة بعده، فطوبى للذي ينال نصيبا من هذه الحياة. فليكن واضحا هنا أن هذا كل ما أردتُ بيانه عن كون آيات سورة المؤمنون المذكورة آنفا معجزة، وقد أثبت بوضوح تام أنه قد ذُكرت مراتب وجود المؤمن الست في بداية هذه السورة المذكورة وجُعلت المرتبة السادسة لـ خلقا آخَرَ. وقد ذكر الله المراتب الست نفسها للخلق المادي بعد بيان الخلق الروحاني في السورة المذكورة آنفا، وهذه معجزة معرفية. ولم ترد د هذه النقطة المعرفية في أي كتاب قبل القرآن المجيد. فالجزء الأخير من هذه الآيات أي: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ هو أصل المعجزة المعرفية دون أدنى شك لأنه قد طبق على مكان الإعجاز ولا يمكن للإنسان أن يُحدث في بيانه إعجازا كهذا ثم يطبق عليه الآية: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)). وإذا قال أحد ما الدليل على أن هذه المقارنة بين مراتب الخلق الروحاني والخلق المادي للإنسان في الآيات المذكورة آنفا معجزة معرفية؟ فجوابه أن المراد من المعجزة ما لا يقدر الإنسان على الإتيان بنظيره أو لم يقدر في زمن خلا، ولا يوجد دليل على قدرته على ذلك في المستقبل. فأقول بكل تحد بأن هذا البيان لفلسفة خلق الإنسان الدقيقة الذي ذُكر في القرآن الكريم عديم النظير والمثال، بحيث لا نظير له في أي كتاب من قبل ولم نسمع في العصر الراهن أيضا أن أحدا من الذين ليس لديهم علم القرآن الكريم توارد معه بيان هذه