البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 224
البراهين الأحمدية (٢٢٤) الجزء الخامس الدعاء كثيرا فتنجذب إليه كل ذرة من ذرات العالم بأمر من الله تعالى وإذنه، لأن هذا الداعي حائز في حد ذاته جمالا روحانيا. فتجتمع أسباب تكفي لنجاحه والثابت من خلال التجربة وكتاب الله المقدس أن كل ذرة من ذرات العالم تعشق شخصا مثله تلقائيا، وأدعيته تجذب تلك الذرات كلها كما يجذب المغناطيس الحديد. فبسبب هذا الجذب تظهر للعيان أمورٌ غير عادية لم تذكر من قبل في علم من علوم الطبيعة والفلسفة. والحق أنه جذب طبيعي أودعه الله الخالق القدير في كل ذرة منذ أن ركب عالم الأجسام بالذرات وكل ذرة عاشق صادق للجمال الروحاني، وكذلك كل ذي فطرة سليمة، لأن ذلك الحسن مهبط تجليات الله. فعن هذا الحسن قال تعالى: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ، ولا زال هناك كثير من الأبالسة الذين لا يعرفون هذا الحسن، ولكنه ظل ينجز أعمالا عظيمة. كان في نوح الكلية الحسنُ نفسه الذي كانت رعايته مقدرة عند الله جلّ شأنه، فأهلك المنكرون كلهم بعذاب الطوفان. ثم جاء بعده موسى بالحسن نفسه الذي أغرق فرعون في نهاية المطاف بعد أن تحمل الإيذاء والمصاعب لبعض الوقت. ثم جاء بعدهم جميعا سيد الأنبياء وخير الورى مولانا وسيدنا محمد المصطفى الله بالحسن الروحاني العظيم الذي تكفي لنعته الآية الكريمة:. . . دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"، أي دنا ذلك النبي من الله تعالى كثيرا، ثم تدلّى إلى الخلق، وبذلك أدّى كلا الحقين، أي حق الله وحق البقرة: ٣٥ النجم: ٩ -.