البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 217
البراهين الأحمدية (۲۱۷) الجزء الخامس لحظة ولا تنشأ هذه الحالة إلا عندما يحبهم الله وتنزل على قلوبهم شعلة مضطرمة لحبّه الذاتي التي يجب أن تسمى بالروح للوجود الروحاني، وتهبهم حياة جديدة وتهب تلك الروح نوراً وحياة لوجودهم الروحاني. عندئذ لا يذكرون الله تصنعا وتكلفا بل الله الذي أناط حياة الإنسان المادية بالطعام والشراب ينيط حياتهم الروحانية التي يحبونها بغذاء ذكره. فيحبون هذا الطعام والشراب الروحاني أكثر من الخبز المادي والماء المادي، ويخافون ضياعه. ويحدث ذلك نتيجة تأثير تلك الروح التي تُنفخ فيهم كالشعلة، وبسببها تتولد فيهم نشوة عشق الله التامة. فلا يريدون الابتعاد عن ذكر الله طرفة عين. ويتحملون الشدائد من أجله ويواجهون المصائب ولا يريدون أن ينفصلوا عنه واحدة، ويذكرونه الله في كل حين شاكرين ويظلون مراقبين ومحافظين على صلواتهم. وهذا أمر طبيعي لهم، لأن الله تعالى جعل ذكره المليء بالحب- الذي يسمى بتعبير آخر الصلاة غذاء أساسيا لهم، وتحلّى عليهم بحبه الذاتي ووهبهم لذة عجيبة وجذابة في ذكره. فأصبح ذكر عزيزا لديهم كأنفسهم بل أعز منها. وإن محبة الله الذاتية هي الروح الجديدة التي تقع على قلوبهم كالشعلة وتجعل لهم ذكر الله والصلاة كالغذاء. فيوقنون أن حياتهم لا تقوم على الخبز والماء، بل على الصلاة وذكر الله يعيشون. فزبدة الكلام أن ذكر الله المليء بالحب الذي يسمى الصلاة يصبح لهم غذاءً في الحقيقة لا يستطيعون العيش بدونه فيحافظون ويداومون عليه كما يحافظ المسافر في فلاة قفراء لا ماء فيها ولا حبة طعام على أرغفته القليلة التي ويحافظ على القدر اليسير من الماء الذي في قربته. لقد جعل الوهاب القدير مرتبةً - هي المرتبة الأخيرة للحب الذاتي وغلبة العشق واستيلائه لارتقاء الإنسان الروحاني. والحق أن في هذه المرتبة يصبح الله معه