البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 216 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 216

البراهين الأحمدية (٢١٦) الجزء الخامس المرتبة السادسة للوجود الروحاني، عندما يصبح ہے الله تعالى الذاتي كالروح للوجود الروحاني، وينزل على قلب الإنسان ويتدارك العيوب كلها. وما لم تنزل على الإنسان تلك الروح من عند الله لا يمكن له أن يكتمل بقواه الذاتية فقط كما قال الحافظ الشيرازي في بيت شعر تعريبه: " ا لا نستطيع أن نصل تلك المنزلة العالية إلا أن يقدمنا لطفك بضع خطوات. " ثم المرتبة السادسة للوجود الروحاني هي التي ذكرها الله تعالى في الآية: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ أي المؤمنون الذين تجاوزوا الدرجة الخامسة ووصلوا إلى الدرجة السادسة هم الذين يراقبون ويحافظون على صلواتهم بأنفسهم ولا يحتاجون إلى أن يذكرهم أحد بذلك أو يعظهم، بل قد نشأت بينهم وبين الله علاقة بصورة خاصة وأصبح ذكره رغبة عارمة في طبيعتهم ومدار راحتهم ومناط حياتهم لدرجة أنهم يحافظون عليه دائما وتمضي كل لحظة من لحظاتهم في ذكره ، ولا يريدون أن يَعْشُوا عنه الله طرفة عين. ومن الواضح الجلي أن الإنسان يبذل قصارى جهده ويعكف على المحافظة على الشيء الذي يرى في فقدانه ويله وثبوره، كما ترون أن المسافر في قفر – لا قطرة ماء فيه ولا حبة طعام ولا أمل للعثور عليهما إلى مئات الأميال - يحافظ كثيرا على ما يملكه من الطعام والشراب، ويعدّهما عزيزين كنفسه، لأنه يوقن بأن في ضياعهما هلاكه فالذين يحافظون على صلواتهم مثل ذلك المسافر، لا يتركونها أبدا ولو واجهوا خسارة مال أو شرف أو سخط أحد بسببها، وبمجرد الخوف من فوات الصلاة يأخذهم القلق والاضطراب الشديد، فيضطربون كأنهم يشرفون على الموت، ولا يتحملون الانفصال عن ذكر الله ولا لحظة واحدة؛ هم الذين يرون الصلاة وذكر الله غذاء أساسيا لهم عليه مدار حياتهم في الحقيقة.