البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 213 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 213

البراهين الأحمدية (۲۱۳) الجزء الخامس لإضاعة النسل. لذا عدته الشريعة كبيرة من الكبائر وفرضت على مرتكبه حدا في هذه الدنيا. فمن الواضح أن اجتناب الزنا فقط لا يكفي لتكميل المؤمن، لأن الزنا لا يرتكبه إلا فاسد الطوية والوقح إلى أقصى الحدود، وإنه ذنب كبير يستنكره أجهل الجهلاء أيضا، ولا يُقدم عليه إلا الفاسق فاجتنابه أمر بسيط وليس بأمر عظيم الشأن. أما حسن الإنسان الروحاني كله فيكمن في سلوكه على أدق سبل التقوى. وإن سبل التقوى الدقيقة هي نقوش لطيفة وملامح جميلة للحسن الروحاني. والواضح أن مراعاة أمانات الله والعهود الإيمانية قدر الإمكان واستعمال جميع القوى والأعضاء الظاهرية من قمة الرأس إلى القدم بما فيها العيون والآذان والأيدي والأرجل وغيرها من الأعضاء الظاهرية، وكذلك استخدام الأعضاء الباطنية مثل القلب والقوى الأخرى والأخلاق في محلها عند الضرورة الحقة، ومنعها عن المواضع المحرمة، والتيقظ تجاه صولاتها الخفية، إن حالة الخشوع كالبذر للإيمان، ثم يُخرج الإيمان شطأه الغض الطري بترك الأفعال اللاغية، ثم تخرج أغصان شجرة الإيمان وتقويه قليلا بإيتاء المال زكاة، ثم تنشأ القوة والصلابة في تلك الأغصان نتيجة محاربة الشهوات النفسانية. ثم بمراعاة العهود والأمانات بكل أنواعها تقوم شجرة الإيمان على جذعها القوي، ثم يغشاها فيضان قوة أخرى عند الإثمار، إذ لا يمكن للشجرة أن تُزهر أو تُثمر قبل نزول تلك القوة. والقوة نفسها تسمَّى خَلْقًا آخَرَ في المرتبة السادسة للخلق الروحاني. ففي هذه المرتبة السادسة تبدأ أزهار كمالات الإنسان وثمارها بالظهور، ولا يقتصر الأمر فقط على اكتمال الأغصان الروحانية لشجرة الإنسان، بل تؤتي أثمارها أيضا. منه. المراد من العهود الإيمانية هي العهود التي يقطعها الإنسان عند البيعة والإيمان، ومنها أنه لن يسفك الدماء ولن يسرق ولن يشهد شهادة الزور، ولن يشرك بالله أحدا، على الإسلام واتباع النبي الله منه. وسيموت