البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 212
البراهين الأحمدية ويجعلون مراعاة جميع (۲۱۲) الجزء الخامس الأمانات والعهود نصب أعينهم. ولا يفرحون بأن يحسبوا أنفسهم أمناء وصادقين في عهودهم بصورة سطحية، بل يخشون في قرارة قلوبهم دائما أن تصدر منهم خيانة ولو في الخفاء. لذا يتنبهون جيدا بقدر استطاعتهم إلى جميع تعاملاتهم لئلا يكون فيها نقصان أو فساد باطني. وهذه المراعاة تُسمّى بـ "التقوى" بتعبير آخر. فلباب الكلام أن المؤمنين في المرتبة الخامسة من حيث الوجود الروحاني لا يكونون متحررين، خليعي الرسن في معاملاتهم، سواء مع الخالق أو مع المخلوق، بل يراعون أماناتهم وعهودهم إلى أبعد الحدود مخافة أن يقعوا تحت طائلة المسئولية أمام الله. ويتفقدون أماناتهم وعهودهم باستمرار، ويفحصون بمنظار التقوى كيفيتها الباطنية حتى لا يكون في أماناتهم وعهودهم أي خلل أو فساد كامن. ويستخدمون أمانات الله الموكولة إليهم كالقوى والأعضاء كلها، والنفس والمال والشرف وغيرها في محلها المناسب بكل حذر ملتزمين بمقتضى التقوى. ويسعون جهد استطاعتهم وبكمال صدقهم للإيفاء بالعهد الذي عاهدوا الله عليه عند الإيمان وكذلك يلتزمون بمقتضيات التقوى قدر استطاعتهم بصدد أمانات الخلق عندهم، وكذلك في بقية الأشياء التي في حكم الأمانات. وإن حدث نزاع فيحكمون بالتقوى ولو تكبدوا الخسارة في هذا الحكم. وهذه المرتبة تفوق المرتبة الرابعة لأنها توجب على الإنسان السير في سبل التقوى الدقيقة ومراعاة جميع دقائقها قدر الإمكان في جميع أعماله وأموره، فيتحتم على الإنسان أن يخطو كل خطوة مراعيا أدق مقتضيات التقوى. وأما المرتبة الرابعة فإنها أمر سطحى فقط، أي اجتناب الزنا والفواحش. يدرك الجميع أن الزنا فاحشة شنيعة، وأن مرتكبه يعمى بشهوات النفس، فيرتكب هذا العمل الخبيث الذي يخلط الحرام بالحلال في نسل الإنسان ويكون مدعاة