البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 209 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 209

البراهين الأحمدية (۲۰۹) الجزء الخامس من البخل، ويختارون هذا الأمر بطيب خاطرهم. فتوجد في هذه المرتبة الثالثة للوجود الروحاني المزايا الثلاث نفسها التي توجد في المرتبة الثالثة للوجود المادي، أي في المضغة، لأن هذه المرتبة، أي إنفاق المال في سبيل الله للخلاص من البخل والشح، وإيتاء المرء المال الذي كسبه واقتناه بالجهد والمشقة للآخرين لابتغاء وجه الله فقط مرتبة أرقى من المرتبة السابقة، أي الإعراض عن لغو الكلام ولغو الأعمال. وفي هذه المرتبة تحصل التزكية والطهارة من رجس البخل بالبداهة والوضوح، وتتقوى العلاقة بالرب الرحيم، لأن التخلي عن المال العزيز عليه ابتغاء وجه الله وحده أعز و أشق على النفس من ترك لغو الكلام. وبسبب تحمل هذه المشقة الشديدة تتقوى العلاقة بالله أيضا، ونتيجة العمل الشاق يزداد الإيمان أيضا شدة وصلابة. ثم تأتي المرتبة الرابعة للوجود الروحاني التي ذكرها الله في الآية الكريمة: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، أي المؤمنون فوق المرتبة الثالثة يعصمون أنفسهم من الأهواء النفسانية والشهوات الممنوعة. وهذه المرتبة تفوق المرتبة الثالثة لأن المؤمن الحائز على المرتبة الثالثة يؤتي ماله - الذي هو محبب وعزيز لديه في سبيل الله فحسب، أما المؤمن الذي يحتل المرتبة الرابعة فيضحي في سبيل الله بما هو أحب وأعز لديه من المال أيضا أي شهواته النفسانية، لأن الإنسان يحب شهواته حبا جما حتى أنه ينفق ماله العزيز كالماء لإشباعها، ويهدر آلافا مؤلفة من المال في هذا السبيل ولا يعبأ به مطلقا بغية إشباع شهواته. فيلاحظ أن الأناس ذوي الجبلة الخبيثة والأشحاء الذين لا يعطون فلسا واحدا لفقير ذي مسغبة عاري الجلدة بادي الجردة، يدفعون ألوفا للمومسات لإخماد ثورة غُلمتهم وقضاء شهواتهم ويخربون بيوتهم بأيديهم.