البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 208
البراهين الأحمدية (۲۰۸) الجزء الخامس "إذا أراد أحد أن ينشئ علاقته بالله القدوس، فليطهر نفسه أولا، بعدها يمكنه الوصول إليه عل" هذه المزية لا توجد في المرتبتين الأوليين، لأن الخشوع والخضوع والإعراض عن اللغو فقط يمكن أن يتأتى أيضا للإنسان الذي لا يزال رجس البخل كامنا فيه. ولكنه عندما يتخلى لوجه الله عن ماله العزيز الذي عليه مدار حياته 6 وقوام معيشته والذي اقتناه بمشقة وادّخره بجهد جهيد وعرق جبين؛ يخرج من نفسه رجس البخل، وإلى جانب ذلك تتولد في إيمانه الشدة والصلابة أيضا. وأما المرتبتان السابقتان فلا يتسنى فيهما هذا النوع من الطهارة والتزكية بل تبقى فيهما نجاسة كامنة. والحكمة في ذلك أن الإعراض عن اللغو يسفر فقط عن ترك الشر الذي لا يهم لحياته وبقائه ولا يشق على النفس تركه. ولكن إيتاء المال الذي اقتناه بالمشقة ابتغاء مرضاة الله، إنما هو كسب الخير، وبذلك تذهب نجاسة النفس التي هي أسوأ من جميع النجاسات، أي يزول البخلُ والشح. لذا فإن هذه مرتبة ثالثة للإيمان وهي أشرف وأفضل من المرتبة الأولى والثانية، وتوازيها مرحلة المضغة من حيث تكوين الوجود المادي وهي أفضل من المرتبتين الأوليين النطفة والعلقة وتتميز بالطهارة، لأن النطفة والعلقة ملوثتان بنجاسة خفيفة. وأما المضغة فهى في حالة الطهارة. وكما تتدرج إلى المضغة طهارة ورقي في الرحم، وتتقوى علاقتها معه أيضا بالمقارنة. والعلقة وتزداد شدةً وصلابة أيضا، كذلك تماما تكون حالة الوجود الروحاني في المرتبة الثالثة التي يقول الله عنها: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ أَي المؤمنون هم الذين ينفقون أموالهم العزيزة عليهم في سبيل الله لتزكية أنفسهم ترجمة بيت أردي. (المترجم) مع النطفة