البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 196
البراهين الأحمدية (197) الجزء الخامس بالرحم النطفة التي فيها عيب أيا كان نوعه لهذا السبب لا يعود خشوع الرهبان. الهندوس وتواضع القسيسين المسيحيين عليهم بفائدة. ولو تقدموا في الخشوع والخضوع إلى أن تذوب أجسامهم وتصير هيكلا عظميا دون أن تكون عليها مسحة من اللحم فلن يُنشئ الرب الرحيم بهم علاقة، لأن في خشوعهم عيبا ذاتيا. وكذلك لا علاقة بالله الرحيم لأولئك المتصوفين المبتدعين من المسلمين الذين يتركون اتباع القرآن المجيد ويتورطون في ألوف البدعات، حتى أنهم لا يستحون من تعاطي الحشيش والبنج ،والخمر، وتكون لهم أنواع الفسق والفجور الأخرى مستباحة أيضا كحليب الأم. ولأنهم يكونون في حالة لا تنسجم مع العلاقة بالله الرحيم بل لأن كل هذه الحالات مكروهة عند الله الرحيم، لذا فإنهم مع وجدهم وطربهم ورقصهم بأسلوبهم وإنشاد القصائد وما شابه ذلك يكونون محرومين تماما من العلاقة بالله ويكونون كالنطفة التي احترقت نتيجة مرض الزهري أو الجذام و لم تعد صالحة لأن تعلق بالرحم. إذا فإن السبب وراء العلاقة مع الرحم أو الرحيم أو عدمها هُوَ هُوَ، والفرق الوحيد هو العلل الجسدية والروحانية. وكما أن النطفة لا تعود صالحة لتعلق بالرحم نتيجة عللها الذاتية وليجذبها الرحم إليه، كذلك حالة الخشوع التي هي بمنزلة النطفة لا تصلح ليُنشئ الله الرحيم علاقته معها بسبب عللها مثل الكبر والعُجب والرياء أو لضلالة أخرى أو بسبب الشرك. فإن أفضلية المرتبة الأولى للوجود الروحاني أي الخشوع تكمن كلُّها مثل النطفة تماما - في علاقتها الحقيقية بالله الرحيم. فإن لم تكن لحالة الخشوع علاقة حقيقة بالله الرحيم لا يمكن نشوء العلاقة الحقيقية، فمثلها كتلك النطفة الرديئة التي لا يمكن أن تكون لها علاقة حقيقية بالرحم. ولا يغيبن عن البال أن ما يتيسر للإنسان في بعض الأحيان من الخشوع والوجد والذوق أو المتعة واللذة في الصلاة أو ذكر الله ليس دليلا على أن