البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 195 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 195

البراهين الأحمدية (190) الجزء الخامس والخضوع تضيع في كثير من الأحيان قبل توطيد علاقتها بالرحيمية، وتفنى وتنعدم قبل أن يعمل فيها جذب الله الرحيم عمله. ففي هذه المرحلة تشبه الخشوع- التي هي المرتبة الأولى للوجود الروحاني- النطفة التي تضيع حالة قبل أن يجذبها الرحم إليه. فالخلاصة أن المرتبة الأولى للوجود الروحاني، وهي حالة الخشوع، والمرتبة الأولى للوجود المادي، أي النطفة، متشابهتان هذه الناحية؛ بمعنى أن المرتبة من الأولى للوجود المادي أي النطفة ليست بشيء يُذكر دون جذب الرحم، كذلك المرتبة الأولى للوجود الروحاني، أي الخشوع، أيضا ليست بشيء يُذكر دون جذب الرحيم. وكما أن ألوفا من النطف في الدنيا تضيع، وهي في حالة النطفة، ولا تتعلق بالرحم كذلك تماما إن ألوفا من حالات الخشوع في الدنيا لا تتعلق بالرحيم وتذهب سدى يفرح آلاف الجهلاء بحالة خشوعهم وخضوعهم وبكائهم وتضرعهم التي تعتريهم لبضعة أيام ويزعمون أنهم أصبحوا أولياء الله الصلحاء والأقطاب ودخلوا في زمرة الأبدال ووصلوا إلى الله، بينما الحال أنهم ليسوا بشيء ولا يزالون كالنطفة أو البرعم الذي لم يمسسه نسيم الصبا. يا أسفا! فقد هلك عالمٌ من جراء مثل هذه الظنون الباطلة. ومن الخشوع والخضوع واعلموا أن المرتبة الأولى للحالة الروحانية التي هي يمكن أن تضيع لأسباب مختلفة، كما أن النطفة التي هي مرتبة أولى للوجود المادي- يمكن أن تضيع نتيجة حوادث مختلفة، من جملتها العيب الذاتي فيها. فمثلا قد تشوب هذا الخشوع شائبة من الشرك أو البدعة أو اللغو. فمثلا يمكن أن تثور الأهواء النفسانية وتتلاطم العواطف النفسانية الخبيثة أو تأخذ بالقلب العلاقات السفلية أو تغلبه أمانٍ لاغية لجيفة الدنيا. فبناء على هذه العلل الخبيثة لا تصلح حالة الخشوع ليوطد الله الرحيم علاقته معها، كما لا يمكن أن تتعلق