البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 179
البراهين الأحمدية (۱۷۹) الجزء الخامس لعلك تعترض أيضا في غمرة العناد أن الله تعالى قد أنبأ بحدوث الزلزال قبل خمسة أشهر ونُشر ذلك في جريدة "الحكم" في ١٩٠٣/١٢/٢٤م، ثم ذكر علامات شدة الزلزال ونتائجه المهولة بعد خمسة أشهر في وحي آخر، ولماذا لم يبين كلُّ ذلك دفعة واحدة؟ فلو أثرت هذا الاعتراض لما كان جديدا بل هو الاعتراض نفسه الذي وجّهه الملعونان أبو جهل وأبو لهب إلى القرآن الكريم قبل ١٣٠٠ عام قائلين: لولا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةً. فإن هذا الاعتراض يدخل في "تشابهت القلوب" وينبغي على المسلم اجتنابه. قوله : لم تذكر في الإلهام ما المراد من الزلزال. أقول: إن كلمة "الزلزال" موجودة في وحي الله، ولكن الزلزال الذي سيحدث سيكون نموذجا للقيامة بل سيكون زلزال القيامة، وستنهدم بسببه آلاف المباني وتنمحي قرى عديدة ولن يكون له نظير في الأزمنة الخالية و سيموت بسببه آلاف الناس فجأة، وسيكون ذلك الحادث مما لم تره عين من قبل، فالهدام المباني بهذه الصورة وهلاك آلاف الناس دفعة واحدة وظهور الأمر الخارق للعادة هو المقصود الحقيقي من النبوءة. ومع أنه يُفهم من النبوءة أن المراد من الزلزال هو الزلزال بعينه دون شك، ولكن الأدب مع كلام أن تنتبه دائما إلى الهدف الحقيقي من ورائه وهو ظهور أمر خارق الله يقتضي كلمات للعادة ومعجز، وذلك دون الخوض في تفاصيل الزلزال وكيفيته - وإن كان ظاهر الكلمات يدل على الزلزال بعينه لأنه قد يكون المراد منه آفة شديدة أخرى لم يُلاحظ نظيرها في العالم من قبل ولكنها ستحمل في طياتها كيفية الزلزال وخاصيته. فمثلا قد يحدث الخسف دون أن يُشعر بالزلزال وتنقلب الفرقان: ٣٣